88 -وقرأ الجمهور: {وقيلَه} بالنصب عطفًا على محل الساعة، كأنه قيل: إنه يعلم الساعة ويعلم قيله، أو عطفًا على سرهم ونجواهم؛ أي: يعلم سرهم ونجواهم ويعلم قيله؛ أي: قول محمد - صلى الله عليه وسلم -: إن هؤلاء قوم إلخ، أو عطفًا على مفعول يكتبون المحذوف؛ أي: يكتبون ذلك ويكتبون قيله، أو عطفًا على مفعول يعلمون المحذوف؛ أي: يعلمون ذلك ويعلمون قيله أو منصوب على المصدرية بفعله المحذوف؛ أي: قال قيله، أو منصوب على حذف حرف القسم، ومن المجوزين للوجه الأول: المبرد وابن الأنباري، ومن المجوزين للثاني: الفراء والأخفش، ومن المجوزين للنصب على المصدرية الفراء والأخفش أيضًا. وقرأ حمزة وعاصم: {وَقِيلِهِ} بالجر عطفًا على لفظ الساعة؛ أي: وعنده علم الساعة وعلم قيله، أو على أن {الواو} للقسم، وقرأ قتادة ومجاهد والحسن وأبو قلابة والأعرج وابن هرمز ومسلم بن جندب {وقيله} بالرفع عطفًا على {عِلْمُ السَّاعَةِ} ؛
أي: وعنده علم الساعة وعنده قيله، أو على الابتداء، وخبره الجملة المذكورة بعده، أو خبره محذوف تقديره: وقيله كيت وكيت، أو وقيله مسموع.
قال بعضهم: والأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه، يعني: أن الجر على إضمار حرف القسم، كما في قولك: اللَّهِ لأفعلن، النصب على حذفه وإيصال فعله إليه، كقولك: الله لأفعلن، كأنه قيل: وأقسم قيله، أو بقيله. والفرق بين الحذف والإضمار أنه في الحذف لا يبقى للذاهب أثر. نحو: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ، وفي الإضمار يبقى له الأثر نحو: {انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} ، والتقدير: افعلوا خيرًا لكم.
ويجوز الرفع في {قيله} على أنه قسم مرفوع بالابتداء، محذوف الخبر كقولهم: أيمن الله، ويكون {إِنَّ هَؤُلَاءِ} إلخ جواب القسم؛ أي: وقيله يا رب قسمي إن هؤلاء إلخ، وذلك لوقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، بما لا يحسن اعتراضًا إن كان مرفوعًا معطوفًا على {عِلْمُ السَّاعَةِ} ، بتقدير مضاف مع تنافر النظم، ورجح الزمخشري احتمال القسم لسلامته عن وقوع الفصل وتنافر النظم، ولكن في القسم التزام حذف وإضمار بلا قرينةٍ ظاهرة في اللفظ الذي لم يشتهر استعماله في القسم.