فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405426 من 466147

87 -ثم بين أن هؤلاء المشركين، متناقضوا الأقوال والأفعال، فقال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} ؛ أي: وعزتي وجلالي، لئن سألت يا محمد العابدين والمعبودين {مَنْ خَلَقَهُمْ} ؛ أي: من أوجدهم، وأخرجهم من العدم إلى الوجود {لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ؛ أي: ليقرون جميعًا، ويعترفون بأن خالقهم الله، ولا يقدرون على الإنكار والجحود لتعذر الإنكار، لغاية ظهوره {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} ؛ أي: فمع إقرارهم بأن خالقهم هو الله سبحانه، كيف يصرفون عن عبادته تعالى إلى عبادة غيره؟ فهو استفهام تعجيب من جحودهم التوحيد، مع ارتكازه في فطرتهم، فإن المعترف بأن الله خالقه، إذا عمد إلى صنم أو حيوان، وعبده مع الله، أو عبده وحده فقد عبد بعض مخلوقات الله، وفي هذا من الجهل ما لا يقادر قدره، وقيل: المعنى ولئن سألت هؤلاء المشركين، العابدين للأصنام، ليقولن: الله. وقيل: ولئن سألت المسيح، وعزيرًا، والملائكة من خلقهم؟ ليقولن: الله، فأنى يؤفك هؤلاء الكفار عن عبادة الله تعالى، باتخاذهم آلهة.

قال في"الأسئلة المقحمة":

فَإِنْ قُلْتَ: هذا دليل على أن معرفة الله ضرورية، ولا تجب بالسمع الضروريات؛ لأنه تعالى أخبر عن الكفار، أنهم كانوا يقرون بوحدانية الله قبل ورود السمع؟

قلتُ: إنهم يقولون ذلك تقليدًا لا دليلًا، وضرورةً، ومعلوم أن في الناس من أهل الإلحاد من ينكر الصانع، ولو كان ضروريًا لما اختلف فيه اثنان، انتهى.

وقرأ الجمهور: {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} : بياء الغيبة مناسبًا لقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ} ؛ أي: كيف يصرفون عن عبادة من أقروا أنه موجد العالم. وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو بتاء الخطاب.

ومعنى الآية: أي ولئن سألت أيها الرسول هؤلاء المشركين بالله، العابدين غيره تعالى، من خلق الخلق جميعًا؟ ليعترفن بأنه هو الله تعالى وحده، لا شريك له في ذلك، ولا يستطيعون الجحود لظهور الأمر وجلائه، فكيف ينقلبون عن عبادة الله إلى عبادة غيره، وينصرفون عنها مع هذا الاعتراف، وفي هذا تعجب شديد من إشراكهم بعد هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت