عرضنا سورة الزخرف على أنها مقدمة ومقاطع ثلاث، المقدّمة هي: حم* وَالْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
والمقاطع الثلاثة كل منها مبدوء بقوله تعالى وَإِنَّهُ*: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ... ، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ، وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ.
وقد لاحظنا أن كلا من المقاطع الثلاثة بدأ بمقدمة، ثم جاء المقطع بعد ذلك متصلا بهذه المقدمة. بدأ المقطع الأول بقوله تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ* أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ* وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ* وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ* فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ
الْأَوَّلِينَ.
ثم بدأ المقطع الأول يناقش عقائدهم ويقيم الحجة عليها لأنها علة المواقف، وناقش فيه أسباب موقفهم من القرآن. وبين أن علة هذه العقائد هي استمراريتهم على تقليد
الآباء. وناقش مبدأ التقليد الفاسد، وضرب مثلا بإبراهيم عليه السلام في رفضه التقليد السيّئ. ثم ناقش اعتراضهم على إنزال القرآن على محمد صلّى الله عليه وسلم وردّه، وذكر عقوبة العمى عن كتاب الله عزّ وجل، ثم وجّه توجيهات لرسول عليه الصلاة والسلام، وكان من هذه التوجيهات أمره الاستمساك بوحي الله، مبينا له أنه على صراط مستقيم.
ثم جاء المقطع الثاني مبتدئا بقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ* وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ. ثم عرض علينا قصة موسى وفرعون لنرى وحدة الرسالات وإجماعها على التوحيد، وناقش تكأة اتكأ عليها المشركون في تشبّثهم بشركهم بحجة بنوها على فهم خاطئ للقرآن.