ثم جاء المقطع الثالث مبتدئا بقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ* وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ.
ثم جاءت قصة عيسى تبين أن مضمون الدعوتين واحد: ثم جاء حديث عن الساعة وما لأهل الجنة وأهل النار. ثم جاء حديث عن كيد الكافرين للدعوة. ثم أمر الله رسوله صلّى الله عليه وسلم أن يفنّد أن يكون لله ولد كما ادعى النصارى أو ادعى بعض مشركي العرب إذ زعموا أن الملائكة بنات الله. ثم تحدث المقطع عن الله. وأقام الحجة عليهم بألسنتهم على أنه هو خالقهم. ثم ذكر المقطع شكوى الرسول صلّى الله عليه وسلم من عدم إيمانهم، ثم جاء توجيه لرسول الله صلّى الله عليه وسلم بما ينبغي أن يفعله أمام عدم إيمانهم.
وقد جاءت نهاية المقطع تصل بدايته بنهايته؛ إذ بداية المقطع تحدثت عن اتباع الرسول صلّى الله عليه وسلم، كما تحدثت على لسان المسيح عليه السلام عن كون العبادة لله هي الصراط المستقيم، وجاءت نهاية المقطع لتعمّق العبودية الخالصة لله من خلال الأسوة، ومن خلال التذكير بصفات الله عزّ وجل.
ولنلاحظ الصلة بين بداية السورة ونهايتها: وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ* وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ* فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ
الْأَوَّلِينَ في البداية، وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ* فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ في النهاية، وقد رأينا أثناء عرض كل مقطع صلة ذلك المقطع بمحور السورة.
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ.