يعني: إذا قرأت آيات الرجاء، والرحمة، تطمئن قلوبهم، وتسكن، {ذلك} يعني: القرآن {هُدَى الله يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاء} يعني: بالقرآن من يشاء الله أن يهديه إلى دينه {وَمَن يُضْلِلِ الله} عن دينه {فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} يعني: لا يقدر أحد أن يهديه، بعد خذلان الله تعالى.
قوله عز وجل: {أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوء العذاب} يعني: أفمن يدفع بوجهه شدة سوء العذاب، وجوابه مضمر.
يعني: هل يكون حاله كحال من هو في الجنة.
يعني: ليس الضال الذي تصل النار إلى وجهه، كالمهتدي الذي لا تصل النار إلى وجهه، ليسا سواء.
وقال أهل اللغة: أصل الاتقاء في اللغة، الإوتقاء، وهو التستر.
يعني: وجهه إلى النار كالذي لا يفعل ذلك به.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: {أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوء العذاب} يعني: يجر على وجهه في النار، وهذا كقوله: {إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ فِي ءاياتنا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يلقى فِى النار خَيْرٌ أَم مَّن يأتى ءَامِناً يَوْمَ القيامة اعملوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 40] ويقال: {أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوء العذاب} معناه: أنه يلقى في النار مغلولاً، لا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، {يَوْمَ القيامة وَقِيلَ لِلظَّلِمِينَ} يعني: للكافرين، {ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} من التكذيب.
قوله عز وجل: {كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني من قبل قومك، رسلهم، {فأتاهم العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} يعني: لا يعلمون، ولا يحتسبون، وهم غافلون.
{فَأَذَاقَهُمُ الله الخزى} العذاب {فَأَذَاقَهُمُ الله الخزى فِى الحياة الدنيا} يعني: أعظم مما عذبوا به في الدنيا {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} ولكنهم لا يعلمون.