التَّجَافِي عَنْ دَارِ الغُرُورِ، وَالإنَابَةُ إلى دَارِ الخُلُودِ، وَالاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ"."
ثم قال: {فَوَيْلٌ} يعني: الشدة من العذاب {للقاسية قُلُوبُهُمْ} يعني: لمن قست، ويبست قلوبهم، {مّن ذِكْرِ الله} تعالى.
ويقال: القاسية.
الخالية من الخير، {أولئك} يعني: أهل هذه الصفة {فِى ضلال مُّبِينٍ} أي: في خطأ بيّن.
قوله عز وجل: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث} يعني: أحكم الحديث، وهو القرآن.
وذلك أن المسلمين قالوا لبعض مؤمني أهل الكتاب، نحو عبد الله بن سلام: أخبرنا عن التوراة، فإن فيها علم الأولين والآخرين.
فأنزل الله تعالى: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث} يعني: أنزل عليكم أحسن الحديث، وهو القرآن.
ويقال: {أَحْسَنَ الحديث} يعني: أحسن من سائر الكتب، لأن سائر الكتب صارت منسوخة بالقرآن، {كتابا متشابها} يعني: يشبه بعضه بعضاً، ولا يختلف.
ويقال: {متشابها} يعني: موافقاً لسائر الكتب في التوحيد، وفي بعض الشرائع.
وروي عن الحسن البصري أنه قال: {متشابها} يعني: خياراً لا رذالة فيه.
ويقال: {متشابها} اشتبه على الناس تأويله.
ثم قال: {مَّثَانِيَ} يعني: أن الأنباء، والقصص، تثنى فيه.
ويقال: سمي مثاني، لأن فيه سورة المثاني.
يعني: سورة الفاتحة {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين} .
ثم قال: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ} يعني: ترتعد مما فيه من الوعيد، {جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} .
ويقال: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ} يعني: تتحرك مما في القرآن من الوعيد.
ويقال: ترتعد منه الفرائض.
{ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ} يعني: بعد الاقشعرار {إلى ذِكْرِ الله} من آية الرحمة، والمغفرة.