وأخرج ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة قال: إذا أراد الله أن يعذب أهل النار جعل لكل إنسان منهم تابوتاً من نار على قدره ثم أقفل عليه بأقفال من نار ، فلا يعرف منه عرق إلا وفيه مسمار ، ثم جعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار ، ثم يقفل باقفال من نار ، ثم يضرم بينهما نار فلا يرى أحد منهم أن في النار غيره. فذلك قوله {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} وقوله {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] .
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} قال: نزلت هاتان الآيتان في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله. في زيد بن عمرو بن نفيل ، وأبي ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان سعيد بن زيد ، وأبو ذر ، وسلمان ، يتبعون في الجاهلية أحسن القول ، وأحسن القول والكلام لا إله إلا الله. قالوا بها فانزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم {يستمعون القول فيتبعون أحسنه..} الآية.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: {الطاغوت} الشيطان هو ههنا واحد وهي جماعة. مثل قوله {يا أيها الإِنسان ما غرك} [الانفطار: 6] قال: هي للناس كلهم الذين قال لهم الناس إنما هو واحد.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه {والذين اجتنبوا الطاغوت} قال: الشيطان.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {وأنابوا إلى الله لهم البشرى} قال: أقبلوا إلى الله {فبشر عبادِ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} قال: أحسنه طاعة الله.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الضحاك في قوله {فيتبعون أحسنه} ما أمر الله تعالى النبيين عليهم السلام من الطاعة.