فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387407 من 466147

فالحمد لله الذي نزَّل القرآن عربياً، لا عِوَجَ فيه، والحمد لله الذي ضرب لنا فيه الأمثال التوضيحية التي تُقَرِّب ما تقف فيه العقول بالذي تتفق فيه العقول.

{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 29] أي: لا يعلمون هذه القضية، لا يعلمون أن الإيمانَ بالإله الواحد الحق والعبودية الخالصة له سبحانه فيها سعادة العبد وراحته، وأن العبوديةَ لآلهة شتى في شقاوة العبد وتعبه.

وهم لا يعلمون هذه الحقيقة لأنهم ما وضعوا قضية الإيمان بالربوبية موضعَ البحث العقلي، بل أخذوها هكذا بلا تأمُّل، المهم عنده أنْ يكون لهم إله ليس له أوامر ولا نواهٍ، إله بلا منهج وبلا تكاليف، وما أحسنَ هذا الإله الذي تأخذه على مزاجك، ووفقاً لهواك.

وقوله سبحانه: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 29] طمأن أهل الإيمان وأهل التوحيد، فهم وإنْ كانوا القلة إلا أنهم موجودون، فالخير لا يُعدم مهما كان قليلاً، ومن ذلك قوله تعالى:

{ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ} [الواقعة: 13 - 14] .

وقال في أصحاب اليمين:

{ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ} [الواقعة: 39 - 40] فالخير إذن في هذه الأمة.

{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} * {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}

كان كفار مكة إذا أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سوء أو وعكة صحية، أو نزلتْ به شدة كما حدث في أُحُد يفرحون لذلك، فما بالك لو مات رسول الله؟ لذلك يقرر القرآن لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] فعلامَ يفرحون وهذه نهاية الجميع، كما قال في موضع آخر:

{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] .

لكن المسألة لن تنتهي عند هذا الحدِّ، إنما بعد الموت حياةٌ أخرى، فيها حساب وجزاء ووقوف بين يدي الله تعالى، وساعتها سيكون النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى مقام، أما أنتم فسيكون موقفكم موقفَ المخالفين لله، فماذا تقولون؟ هذا معنى قوله سبحانه {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت