وهذه سنة الله، فالحق له أهل وأنصار، والباطل له أهل وأنصار ستواجه الحق وأهله معارضة الكبراء والطغام والسلاطين.
وستواجهه معارضة أصحاب المصالح المادية القائمة على الاستغلال والظلم والسحت.
وستقاومه سهام ذوي الشهوات والأهواء والمتاع الفاجر والانحلال؛ ذلك أن دين الله سيأخذهم بالتطهر منها، وسيأخذهم بالعقوبة عليها، وسيجعل الناس أمام دين الله سواء.
وستواجهه أفراد وأمم ومذاهب حسداً من عند أنفسهم.
وستقاومه وتقف له الجموع المضللة أو المنحرفة أو المنحلة التي تستثقل
أحكام شريعة الله وتشغب عليها.
فعلى أهله الذين كلفوا بالاستقامة عليه والمحافظة عليه، وكلفوا أن يكونوا شهداء عليه أن يؤدوا الشهادة له في أنفسهم بالاستقامة عليه، والثبات عليه، وبذل النفوس من أجله.
وقد علم سبحانه أن الحكم بما أنزل الله ستواجهه هذه المقاومة من شتى الجبهات، فلا بدَّ من مواجهة هذه المقاومة والصمود لها، واحتمال تكاليفها في النفس والمال كما قال سبحانه: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) } [المائدة: 44] .
فلا تقف خشيتهم للناس دون تنفيذهم لشريعة الله، ولا تقف خشيتهم لهؤلاء وغيرهم دون المضي في تحكيم شريعة الله في الحياة.
فالله وحده هو الذي يستحق أن يخشوه ويخافوه.
وقد علم سبحانه أن بعض المستحفظين على كتاب الله قد تراودهم أطماع الدنيا وهم يجدون أصحاب السلطان، وأصحاب المال، وأصحاب الشهوات، لا يريدون حكم الله ورسوله، فيتملقون شهوات هؤلاء جميعاً طمعاً في عرض الحياة الدنيا كما يقع من علماء السوء المحترفين في كل زمان ومكان، فالله ينادي هؤلاء بقوله: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) } [المائدة: 44] .
وذلك لقاء السكوت .. أو لقاء التحريف .. أو لقاء الفتاوى المدخولة، وكل ما أخذوه -ولو كان ملك الدنيا- فهو قليل يباع به الدين، وتشترى به جهنم عن يقين.
فما أشنع خيانة المستأمن .. وما أبشع تفريط المستحفظ.