{وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} إن أراد بالفلك سفينة نوح فيعني بقوله: {مِّن مِّثْلِهِ} سائر السفن التي يركبها سائر الناس ، وإن أراد بالفلك جنس السفن فيعني بقوله {مِّن مِّثْلِهِ} الإبل وسائر المركوبات ، فتكون المماثلة على هذا في أنه مركوب لا غير ، والأول أظهر ، لقوله {وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ} ، ولا يتصور هذا في المركوبات غير السفن {فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} أي لا مغيث لهم ولا منفذ لهم من الغرق {إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا} قال الكسائي: نصب رحمة على الاستثناء كأنه قال: إلا أن نرحمهم ، وقال الزجاج: نصب رحمة على المفعول من أجله كأنه قال: إلا لأجل رحمتنا إياهم {وَمَتَاعاً إلى حِينٍ} يعني آجالهم .
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ} الضمير لقريش ، وجواب إذا محذوف تقديره: أعرضوا يدل عليه {إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} ، والمراد ب {مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ} : ذنوبهم المتقدّمة والمتأخرة ، وقيل: {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} عذاب الأمم المتقدمة ، {وَمَا خَلْفَهُمْ} عذاب الآخرة .