{قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمنوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ} كان النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يحضون على الصدقات وإطعام المساكين فيجيبهم الكفار بهذا الجواب ، وفي معناه قولان: أحدهما أنهم قالوا كيف نطعم المساكين ولو شاء الله أن يطعمهم لأطعمهم ، ومن حرمهم الله نحن نحرمهم ، وهذا كقولهم: كن مع الله على المدبر ، والآخر أن قولهم رد على المؤمنين ، وذلك أن المؤمنين كانوا يقولون: إن الأمور كلها بيد الله ، فكأن الكفار يقولون لهم: لو كان كما تزعمون لأطعم الله هؤلاء فما بالكم تطلبون إطعامهم منا ، ومقصودهم في الوجهين احتجاج لبخلهم ، ومنعهم الصدقات واستهزاء بمن حضهم على الصدقات {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} يحتمل أن يكون من بقية كلامهم خطاباً للمؤمنين ، أون يكون من كلام الله خطاباً للكافرين .
{وَيَقُولُونَ متى هَذَا الوعد} يعنون يوم القيامة أن نزول الأولى في الصور وهي نفخة الصعق .
{تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} أي يتكلمون في أمروهم وأصل {يَخِصِّمُونَ} يختصمون ، ثم آدغم ، وقرئ بفتح الخاء وبكسرها واختلاس حركتها .
{فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} أي لا يقدرون أن يوصوا بما لهم وما عليهم لسرعة الأمر {وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} أي يستطيعون أن يرجعوا إلى منازلهم لسرعة الأمر .
{وَنُفِخَ فِي الصور فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} هذه النفخة الثانية وهي نفخة القيام من القبور ، والأجداث هي القبور ، وينسلون يسرعون المشيء ، وقيل: يخرجون .