فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374529 من 466147

بالأفعال ، ونحوه:

ولقد أمر على اللّئيم يسبني «1»

وقوله فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ بتقديم الظرف للدلالة على أن الحب هو الشيء الذي يتعلق به معظم العيش ويقوم بالارتزاق منه صلاح الإنس ، وإذا قل جاء القحط ووقع الضرّ ، وإذا فقد جاء الهلاك ونزل البلاء. قرئ وَفَجَّرْنا بالتخفيف والتثقيل ، والفجر والتفجير ، كالفتح والتفتيح لفظا ومعنى. وقرئ ثَمَرِهِ بفتحتين وضمتين وضمة وسكون ، والضمير للّه تعالى: والمعنى:

ليأكلوا مما خلقه اللّه من الثمر وَمن ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ من الغرس والسقي والآبار ، وغير ذلك من الأعمال إلى أن بلغ الثمر منتهاه وإبان أكله ، يعني أنّ الثمر في نفسه فعل اللّه وخلقه ، وفيه آثار من كد بني آدم ، وأصله من ثمرنا كما قال: وجعلنا ، وفجرنا ، فنقل الكلام من التكلم إلى الغيبة على طريقة الالتفات. ويجوز أن يرجع إلى النخيل ، وتترك الأعناب غير مرجوع إليها ، لأنه علم أنها في حكم النخيل فيما علق به من أكل ثمره. ويجوز أن يراد من ثمر المذكور وهو الجنات ، كما قال رؤبة:

فيها خطوط من بياض وبلق كأنّه في الجلد توليع البهق «2»

فقيل له ، فقال: أردت كأن ذاك: ولك أن تجعل «ما» نافية على أنّ الثمر خلق اللّه ولم تعمله أيدى الناس ولا يقدرون عليه. وقرئ على الوجه الأوّل ، وما عملت من غير راجع ، وهي في مصاحف أهل الكوفة كذلك ، وفي مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام مع الضمير الْأَزْواجَ الأجناس والأصناف وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ومن أزواج لم يطلعهم اللّه عليها ولا توصلوا إلى معرفتها بطريق من طرق العلم ، ولا يبعد أن يخلق اللّه تعالى من الخلائق الحيوان والجماد ما لم يجعل للبشر طريقا إلى العلم به ، لأنه لا حاجة بهم في دينهم ودنياهم إلى ذلك العلم ، ولو كانت بهم إليه حاجة لأعلمهم بما لا يعلمون ، كما أعلمهم بوجود ما لا يعلمون. وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما: لم يسمهم. وفي الحديث «ما لا عين رأت «3» ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، بله ما أطلعتهم عليه» فأعلمنا بوجوده وإعداده ولم يعلمنا به ما هو ، ونحوه فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ وفي الإعلام بكثرة ما خلق مما علموه ومما جهلوه ما دلّ على عظم قدرته واتساع ملكه.

(1) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 16 فراجعه إن شئت اه مصححه.

(2) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 149 فراجعه إن شئت اه مصححه.

(3) . قوله «في الحديث ما لا عين رأت» أوله: «أعددت لعبادي الصالحين» كما مر في تفسير السجدة. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت