واختيار الطبري قول من قال هي السفن ، لقوله (تعالى) : {وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ} إذ لا غرق في البر ، والمعنى: إِنْ نشأ نغرق هؤلاء المشركين إذا ركبوا الفلك في البحر.
{فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} أي: لا مغيث لهم إذا نحن أغرقناهم.
{وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ} أي: ينجون من الغرق.
وصريخ بمعنى مُصرخ: أي مغيث . يقال صرخ الرجل إذا صاح ، وأصرخ إذا أغاث وأعان ، فهو مُصْرِخ والأول صارخ.
ثم قال تعالى: {إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا} .
فنصب"رحمة"عند الزجاج لأنه مفعول من أجله.
وهي عند الكسائي نصب على الاستثناء.
والمعنى: ولا هم ينقذون إلا الأجل الرحمة والإمتاع بالحياة إلى وقت ، هذا
التقدير على قول الزجاج . والتقدير على قول الكسائي: ولا هم ينقذون إلا أن يرحمهم فيمتعهم إلى أجل.
قال قتادة: {إلى حِينٍ} إلى الموت.
ثم قال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ [وَمَا خَلْفَكُمْ} أي: إذا قيل لهؤلاء المشركين من قومكم يا محمد اتقوا ما بين أيديكم] ، أي: احذروا ما تقدم قبلكم من نقسم الله في الأمم الماضية بكفرهم وتكذيبهم الرسل أن يحل بكم مثل ذلك . {وَمَا خَلْفَكُمْ} أي: وما أنتم لا قُوهُ من عذاب الله تعالى إن هلكتم على كفركم وتكذيبكم.
{لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي لتكونوا على رجاء من الرحمة . هذا قول سيبويه ، وقال الطبري: معناه: ليرحمكم ربكم.
قال قتادة:"ما بين أيديكم": وقائع الله جل ذكره فيمن خلا من الأمم ،"وما"
خلفكم"أي: من أمر الساعة."
وقال مجاهد: ما بين أيديهم ، ما مضى من ذنوبهم ، وما خلفهم: (قال) : ذنوبهم لتي (هم) عاملوها.
وقال ابن جبير:"ما بين أيديكم"الآخرة . وما خلفكم": الدنيا."
وجواب إذا محذوف ، والتقدير: إذا قيل لهم ذلك أَعرضوا.