قال ابن عباس: في فَلَكٍ كَفَلَكِ المغزل . وجاء يسبحون بالواو لأنه لما أخبر عنهن بلفظ من يعقل أجرى ضميرهم مجرى ضمير من يعقل ولم يقل يسبحن ، ولو قيل لَحَسُنَ ، ولكن جاء على هذا المعنى.
قوله (تعالى ذكره) : {وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ (فِي الفلك) } إلى قوله: {إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} .
أي: وآية لأهل مكة أنا حملنا ذريات نوح في الفلك المشحون ، أي: الموقر . فالضميران على هذا مختلفان.
وقد قيل: إن المعنى: وآية لأهل مكة أنا حملنا أولادهم وضعفاءهم ومن لا يقدر على المشي في السفينة في البحر . فالضميران متفقان ، والفلك في القول الأول سفينة نوح واحد في المعنى.
وقيل: المعنى: إن الآباء يسمون ذرية . فالمعنى: وآية لأهل مكة أنا حملنا آباءهم في الفلك المشحون ، وهي سفينة نوح . وإنما جاز ذلك لأن الذرية مِنْ: ذَرَأَ الله الخلق . (فسمي الولد/ ذريه لأنه ذري من الأب ، ويسمى الأب ذرية لأن الابن ذري منه . فكما جاز أن يقال للابن ذرية لأبيه) لأنه ذري منه ، فكذلك يجوز أن يقال للأب ذرية للابن لأن ابنه ذري منه.
فالمراد بها سفينة نوح ، ويراد بها في القول الثاني: سفينة من السفن ، وهي المَرْكَبُ ، فيجوز أن يكون واحداً وجمعاً ، فإذا كان جمعاً فواحده فَلَكٌ كُوَثَنٍ وَوُثْنٍ .
قال الحسن: (المشحون) المحمول.
وقيل: الممتلئ ، قاله ابن عباس.
ثم قال (تعالى) : {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} .
قال ابن عباس: هي السفن الصغار ، ودل على ذلك: {وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ} .
وقال الضحاك: يعني السفن التي أتُّخِذَتْ بعد سفينة نوح.
وقاله قتادة وابن زيد وأبو صالح وغيرهم.
وعن ابن عباس: أنها الابل ، قال: فالإبل سفن البر.
وقال مجاهد: يعني الأنعام.
وقال الحسن أيضاً: هي الإبل .