{وَلاَ اليل سَابِقُ النهار} أي: ليس يفوته بظلمته) . فتكون الأوقات كلها مظلمة ليلاً . وفي هذا - لو كان - إبطال التدبير الذي بنيت عليه الدنيا ، ألا ترى أن الدنيا إذا ذهبت ، وزال تدبير الشمس والقمر جمع بينهما . قال الله جل ذكره في حال يوم القيامة: {وَجُمِعَ الشمس والقمر} [القيامة: 9] ، ففي جمعهما زوال تدبير الدنيا بنهار بعد ليل وليل بعد نهار ، فليس في الآخرة ليل يدخل على النهار ، ولا شمس ولا قمر ، وذلك تدبير أخر ، تبارك الله أحسن الخالقين.
قال الضحاك: معناه: إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء ، وإذا طلع القمر لم
يكن للشمس ضوء . وهو معنى قول ابن عباس.
قال قتادة: لِكُلِّ (حد) وعلم لا يعدوه ولا يقصر دونه ، إذا جاء سلطان هذا ذهب هذا.
وعن ابن عباس في الآية: إذا اجتمعا في السماء كان أحدهما بين يدي الآخر ، وإذا غابا غاب أحدهما بين يدي الآخر.
وقيل: المعنى: إن القمر في السماء الدنيا والشمس في السماء الرابعة فلا يدرك أحدهما الآخر.
وقيل: المعنى: إن سير القمر سير سريع ، والشمس سيرها بطيء فهي لا تدركه.
وَسُئِلَ ابن عمر ، فقيل له: ما بال الشمس تصلانا أحياناً ، وتبرد أحياناً ؟ فقال: أما في الشتاء فهي في السماء السابعة تحت عرش الرحمن ، وأما في الصيف فهي في السماء الخامسة ، قيل له: ما كنا نظن إلا أنها في هذه السماء ، قال: لو كانت كذلك ما قام لها
شيء إلا أحرقته.
وقوله: {وَلاَ اليل سَابِقُ النهار} . استدل به بعض العلماء على أن النهار مخلوق قبل الليل ، وأن الليل لم يسبقه بالخلق.
وقيل: المعنى: إن كل واحد/ منهما يجيء في وقته ولا يسبق صاحبه.
ثم قال: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (أي) : وكل ما ذكرنا من الشمس والقمر والليل والنهار في فلك يجرون.