ثم قال (تعالى) : {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} أي: ما يأتي هؤلاء المشركين من حجة من حجج إلا أعرضوا عنها لا يفكرون ولا يتدبرون.
ثم قال (تعالى) : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} أي: أَدُّوا زكاته لأهل الضعف منكم.
{قَالَ الذين كَفَرُواْ} أي: كفروا بالله ورسوله {لِلَّذِينَ آمنوا} بهما .
{أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ} قالوه على التهزي.
وقوله: {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} يجوز أن يكون من قول الكفار للمؤمنين.
ويجوز أن يكون من قول الله جل ذكره (وثناؤه) للمشركين الذين قالوا: {أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ} .
قال الحسن: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ} هم اليهود.
[ثم قال تعالى: {وَيَقُولُونَ متى هَذَا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي: متعى نبعث ونعذب ، استعجالاً بالعذاب وتكذيباً للبعث ، يقوله المشركون للمؤمنين وللنبي صلى الله عليه وسلم] .
ثم قال (تعالى ذكره) : {مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً} أي: ما ينتظر هؤلاء المشركون الذين يستعجلون وعيد الله إلا صيحة واحدة ، وذلك نفخة الفزع عند قيام الساعة ، وهي النفخة الأولى تأخذهم وهم في بيعهم وشرائهم.
{فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} أي: لا يقدرون أن يوصوا ولا يرجعوا إلى أهلهم.
وقوله: {وَنُفِخَ فِي الصور} قيل: هي النفخة الثالثة ، وقيل: هي الثانية يقوم بها
الأموات.
وقيل: هي ثلاث نفخات ، و (قد) ذكرناها في غير موضع من كتابنا هذا ، روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله جل ثناؤه لما فَرَغَ من خَلْقِ السماوات والأرض خَلَقَ الصُوْرَ فأعطاه إسْرَافِيلَ ، فهو واضعه على فِيهِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إلَى العَرْشِ ينتظر متى يُؤْمَرُ".