و"ما"زائدة عند أبي عبيدة ، والتقدير: وإن كل الجميع محضرون.
و"إِنْ"مخففة من الثقيلة ، وكل مبتدأ ، (والجميع) الخبر.
ويجوز/ أن يكون جميع بدلاً من ما ، أو نعتاً لها ، والتقدير: وإن كل لخلق أو لبشر جميع ، وحسن كون"ما"لذلك لأن من يعقل وما لا يعقل أن يحضر يوم القيامة منه بهيمة وإنسان .
ومن شدد فهي بمعنى إلا ، حكى سيبويه: سألتك بالله لّما فعلت ، بمعنى: إلا فعلت.
وأنكر الكسائي هذا.
وقال الفراء: المعنى لِمَنَ مَا جميع ، ثم أدغم وحذفت إحدى الميمات تخفيفاً كما يقال:"عَلْمَاءِ بنو فلان) . فيحذفون ويدغمون ، والأصل: عَلَى المَاءِ."
ثم قال (تعالى) : {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة أَحْيَيْنَاهَا} أي: دلالة لهؤلاء المشركين على قدرة الله وتوحيده: إحياؤنا للأرض الميتة بالمطر ، {وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} .
ثم قال: {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} أي: في الأرض التي أُحْيِيَتْ بالمطر ، {وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العيون} أي: عيون الماء ليشربوا منها ويسقموا ثمارهم .
ثم قال: {لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} الهاء في ثمره تعود على ماء العيون ، لأن الثمر من الماء اندرج وتَكَوَّنَ ، فأضيف إليه ، أي: فعلنا لهم ذلك ليأكلوا ثمرة النخيل والأعناب . ووحد الثمر في قوله {ثَمَرِهِ} فوحد الضمير ، لأن العرب تأتي بالاثنين وتقتصر على خبر أحدهما.
ومن فتح الثاء جعله جمع ثَمَرَةٍ وثَمَرٍ كَخَشَبَةٍ وَخَشَبٍ.
ومن ضم جمع ثمرة على ثمار ، ثم جمع ثماراً على ثُمُرٍ كحمار وحُمُرٍ ، ويجوز أن يكومن جمع ثمرة أيضاً كخشبة وخشب.
وقوله (تعالى) : {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} أي: ومن ثمر الذي عملته أيديهم ، يعني الذي غرسوا وزرعوا.
ويجوز أن تكون"ما"نافية ، أي لم يعمل ذلك الذي أحياه المطر أيديهم .