ثم قال (تعالى) : {يا حسرة عَلَى العباد} أي: تعالي يا حسرة فهذا إبانك/ ووقتك يَتَحَسَّرُ بِكِ العباد على أنفسهم . هذا مذهب سيبويه . ونصبت لأنها نكرة.
وقال الطبري: معناه: يا حسرة من العباد على أنفسهم وتندماً وتلهفاً في استهزائهم برسل الله.
وذُكِر أن بعض القراءات:"يا حسرة على العباد على أنفسها".
روي عن قتادة: يا حسرة العباد على أنفسها ما ضيعت من أمر ربها وفرطت في
جنب الله.
قال ابن عباس:"يا حسرة على العابد"معناه: يا ويلاً على العباد.
وقال أبو العالية: العباد هنا الرسل . والمعنى أن الكفار لما رأوا العذاب قالوا: يا حسرة على العباد ، أي: على الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إليهم ، تحسروا عليهم أن يؤمنوا بهم.
ثم قال جل ذكره: {مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .
وقال بعض أهل اللغة: (المعنى) : يا لها حشرة على العباد . وحقيقة الحسرة أن يحلق الإنسان من الندم ما يصير به حسيراً ، أي منقطعاً.
ثم قال (تعالى) : {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ القرون} أجاز الفراء أن تكون
"كم"في موضع نصب يروا ، واستدل على ذلك أن في حرف ابن مسعود:"أَلَمْ يَرَوا مَن أهلكنا".
ولا يجوز هذا عند البصريين لأن"كم"استفهام ، ولا يعمل فيها ما قبلها . والعامل فيه أهكلنا ، وأنها عند سيبويه بدل من كم . ورد ذلك عليه المبرد ، والتقدير عنده: بأنهم.
والمعنى: الم ير هؤلاء المشركون من قومك يا محمد كم أهلكنا قبلهم من القرون بتكذيبهم الرسل ، فيخافوا أن ينزل بهم مثل ما أنزل بأولئك ، أي: ألم يعلموا ذلك .
وقرأ الحسن:"إِنَّهُم"بالكسر على الاستئناف.
{لاَ يَرْجِعُونَ} : لا يعودون بعد موتهم وهلاكهم.
قوله (تعالى ذكره) : {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} إلى كقوله: {فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} .
أي: الكل محضرون يوم القيامة.