أو يقول: فاليوم لا يُحمل على نفس ذنب غيرها، ولا يوضع وزر غيرها، بل يَجْزي اللَّه كل نفس جزاء عملها، واللَّه أعلم.
وقوله: (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ(55)
يخبر - واللَّه أعلم -: عن شغل أهل الجنة أنهم وإن كانوا مشغولين في أن نعيم فإن ذلك الشغل يحجبهم عن غيرهم من الأشياء، وكذلك جميع الخلائق أنهم إذا شغلوا في شيء حجبوا عن غيره ومنعوا، فأما اللَّه - سبحانه - فيتعالى عن أن يشغله شيء أو يحجبه شيء عن شيء.
ثم الاشتغال في الدنيا مما يضر أهلها ويؤذي، فأخبر أن شغل أهل الجنة مما لا يضرهم ولا يؤذي؛ حيث قال: (فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ) ، قيل: ناعمون بما هم فيه، وقيل: معجبون في ذلك.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (فَاكِهُونَ) : يتفكهون، ويقال للمزاح: فكاهة، وفاكهون: أراد ذوي فكاهة.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (فَاكِهُونَ) : من المفاكهة، وفكهون من السرور، والمفاكهة: الممازحة.
ثم قَالَ بَعْضُهُمْ: شغلهم في افتضاض العذارى، وقيل: شغلهم في كل نعيم وفي كل كرامة على ما ذكر، واللَّه أعلم.
وقوله: (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ(56)
يخبر أن أهل الجنة وإن كانوا لا يحجبون عن شيء، ولا يمنعون شيئًا، فإنهم إذا كانوا مع أزواجهم لا يقع عليهم بصر غيرهم فينتقض ذلك، وهو كما ذكر: (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ) ، يخبر أنهم إذا كانوا مع أزواجهم لا يطلع عليهم غيرهم، والله أعلم.
و (ظِلَالٍ) جمع ظلة.
وقوله: (عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ) .
الاتكاء على الأرائك إنما هو للراحة، فيخبر - واللَّه أعلم - عن غاية راحتهم ونهاية كرامتهم، وإلا ليس في الاتكاء على الأرائك فضل كرامة ومنزلة، ولكن يذكر عن راحتهم وتنعمهم؛ كقوله: (لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) .
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (الْأَرَائِكِ) : السرر في الحجال، واحدها: أريكة.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (الْأَرَائِكِ) : الوسائد.