وعن الحسن قال: الأريكة: الحجلة، وهي بلغة أهل اليمن يسمون الحجلة: أريكة.
قوله تعالى: (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ(57)
قيل: الفاكهة هي التي تؤكل على الشهوة لا على الحاجة، يخبر - واللَّه أعلم - أن أهل الجنة إنما يأكلون ما يأكلون على الشهوة لا على الحاجة.
وقوله: (وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ) .
قيل: ما يتمنون، وقيل: ما يسألون.
وجائز أن يكون (يَدَّعُونَ) ومن الدعوى، أي: يعطون جميع ما يدعون لأنفسهم ليس كالدنيا.
وقال أبو معاذ: (وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ) . أي: ما يشتهون ويتمنون في الجنة، واللَّه أعلم.
وقوله: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58)
هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: يردون إليهم - أعني: الملائكة - سلام اللَّه بحق التبليغ إليهم سلام اللَّه نحو ما يبلغ بعضهم بعضًا سلام بعض: أقرئ فلانًا مني السلام؛ فعلى ذلك يقولون: إن اللَّه قد أقرأ عليكم السلام.
والثاني: أن يسلم عليهم الملائكة بأمر ربهم، يدخلون عليهم من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم.
والثالث: أن يكون القول من اللَّه وعدا بالسلامة لهم فيها من كل آفة وبلاء يكون شي الدنيا؛ كقوله: (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) ، ونحوه.
وفي حرف أبيّ وابن مسعود: (سلامًا قولًا) بالنصب، فهو - واللَّه أعلم - كأنهما يجعلان تمام الكلام في قوله: (يَدَّعُونَ) ثم يقطع (سلامًا قولا) منه، وأمَّا قراءة هَؤُلَاءِ برفع السلام، فمعناها - واللَّه أعلم -: ولهم ما يدعون سلامًا، ثم الكلام قطع (قَولًا) منه.
وقوله: (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) .
كأن أهل الجنة وأهل النار يكونون مختلطين، فيفرق هَؤُلَاءِ؛ لأنهم يكونون في الابتداء مجموعين، وكذلك سمي: يوم الجمع، ويوم الحشر، ثم يفرق بينهم؛ كقوله: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) ، وسمي: يوم الفصل.