فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374464 من 466147

وجائز أن يكون ذلك أيضا قول أُولَئِكَ الكفرة، يقرون بالبعث عند معاينتهم البعث، يقولون: هذا الذي وعد لنا المرسلون، وقد صدقوا في ذلك، ونحن كذبناهم فيه، لكن لا ينفعهم تصديقهم إياهم بذلك في ذلك الوقت، وهو كإيمانهم عند معاينتهم بأس اللَّه، وهو قوله: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) ؛ فعلى ذلك هَؤُلَاءِ، لكن لا ينفعهم.

وقوله: (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ(53)

يحتمل على حقيقة الصيحة، يجعل اللَّه تعالى الصيحة علمًا للإحياء والبعث لا أن تكون الصيحة سببًا للإحياء والبعث.

ويحتمل لا على حقيقة الصيحة ولكن على قدر الصيحة؛ كأنه يقول - واللَّه أعلم -: ما كانت إلا قدر صيحة واحدة - أي: البعث - لكنه ذكر الصيحة؛ لأن الصيحة أسرع شيء وأيسر على الخلق من غيره على ما ذكرنا في النفخ في الصور؛ كقوله: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ) ، ذكر هذا؛ لأنه أخف شيء على الخلق، وأهونه عليهم؛ فيعبر به عنه ويكني بما ذكر، ليعلموا خفة ذلك على اللَّه، وسهولته وهوانه، وأنه ليس يثقل عليه شيء.

وقوله: (فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) .

ذكر أن قوله - تعالى -: (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً) في البعث، فإذا كان ذلك في البعث فعند ذلك إحضارهم عند اللَّه، وأما الأول فإنما هو في الهلاك والموت.

وقوله: (فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(54)

الظلم في اللغة: هو وضع الشيء في غير موضعه كأنه يقول - واللَّه أعلم -: اليوم لا توضع نفس في غير موضعها، ولكن توضع على ما وضعها في الدنيا.

أو يكون الظلم عبارة عن النقصان، كأنه يقول - واللَّه أعلم -: فاليوم لا تنقص نفس عما استوجبت وتوفى؛ كقوله: (وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا) . أي: لم تنقص منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت