فقال الرسول:"يَفِيضُ مِنْ جَسَدِ أحَدِهِمْ عَرَقٌ مِثْلُ المِسْكِ الأذْفَرِ فَيَضْمُرُ بذلكَ بَطْنُهُ".
ثم قال تعالى: {هُمْ وأزواجهم فِى ظلال} قرأ حمزة والكسائي {فِي ظُلَلٍ} وقرأ الباقون {فِى ظلال} فمن قرأ {فِي ظُلَلٍ} فهو جمع الظلة.
يقال: ظلة وظلل مثل حلة وحلل.
ومن قرأ بكسر الظاء فهو جمع الظل يعني: هم في ظلال العرش والشجر ويقال معنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد.
يعني: إن أهل الجنة {هُمْ وأزواجهم} الحور العين في القصور {عَلَى الارائك مُتَّكِئُونَ} يعني: على السرر عليها الحجال.
وروى مجاهد عن ابن عباس قال: الأرائك سرر في الحجال.
وقال الكلبي: لا تكون أريكة إلا إذا اجتمعتا، فإذا تفرقا فليست بأريكة {مُتَّكِئُونَ} أي: ناعمون.
وإنما سمي هذا لأن الناعم يكون متكئاً.
ثم قال: {لَهُمْ فِيهَا فاكهة} يعني: لهم في الجنة من أنواع الفاكهة {وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} يعني: ما يتمنون مما يشتهوا من الخير، {سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ} يعني: يرسل إليهم ربهم بالتحية والسلام.
والعرب تقول: ادّعي ما شئت، {يَدَّعُونَ} يتمنون.
فقوله عز وجل: {سَلاَمٌ قَوْلاً} يعني: يقال لهم سلام كأنهم يتلقونه بالسلام {مّن رَّبّ رَّحِيمٍ} ويقال: {وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ سلام} يعني: لهم ما يشاؤون خالصاً.
ثم قال: {قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ} .
يقول الله تعالى {وامتازوا اليوم} وذلك أنه إذا كان يوم نادى مناد: {وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون} يعني: اعتزلوا أيها الكفار من المؤمنين، فإنهم قد تأذوا منكم في الدنيا، فاعتزلوهم حتى ينجوا منكم.
ويقال: إن المنادي ينادي {أَيُّهَا المجرمون} امتازوا، فإن المؤمنين قد فازوا.
وأيها المنافقون امتازوا، فإن المخلصين قد فازوا.
ويا أيها الفاسقون امتازوا فإن الصالحين قد فازوا ويا أيها العاصون امتازوا، فإن المطيعين قد فازوا. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 115 - 122}