{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ} (65) [يس: 65] / [345 ل] هذا من خوارق العادات في الآخرة؛ لأن العادة اطردت اليوم بظهور الكلام من فم وشفتين ولسان ومخارج وأسنان، فإذا سمع العقل بصدور كلام على غير هذه الصفة استغربه، وحقيقة الكلام إنما [هي صوت] مفهم خارج من / [165 ب/م] جسم، وهو من اليد والرجل وسائر الأعضاء ممكن، قريب بأن يخلق فيها الصوت المفهم، وقد يمكن أن ينقل الفم إلى اليد؛ فتنطق به، وهل اختصاص الفم بالوجه إلا عادة اطردت، وإلا فنسبته من حيث هو إلى سائر الأعضاء واحدة.
66]، يقطع مادة الروح الباصر عنها، أو بالتحام الجفنين أو غير ذلك.
{وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اِسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ} (67) [يس: 67] بسلب الحياة والرطوبة من أجسادهم، فتتمخض طبيعة الأرض فيها فيعودون جمادا.
{وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} (69) [يس: 69] يعني صيانة لمعجز القرآن أن ينسب إلى الشعر، فتمكن الشبهة وتضعف الحجة، وهو من باب {وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ} (48) [العنكبوت: 48] وعلى هذا اختلف فيما ورد عن النبي [من قوله] :
«أنا النبي لا كذب…أنا ابن عبد المطلب» (1)
وقوله:
«هل أنت إلا إصبع دميت…وفى سبيل الله ما لقيت» (2)
وقوله:
«إن تغفر اللهم تغفر جما…وأي عبد لك ما ألما» (3)
وقوله:
«اللهم لولا أنت ما اهتدينا…ولا تصدقنا ولا صلينا» (4)
فمن أهل العلم من قال: هذا رجز، وحكم بأن الرجز ليس بشعر، طردا {وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} (69) [يس: 69] ومنهم من سلم أن الرجز شعر، وهو مذهب الخليل والأكثرين، ولكن أجابوا بوجوه:
أحدها: أن هذا كلام موزون كان يصدر عنه اتفاقا لا قصدا لوزنه، ويسمى انسجاما