حَلُّوا فِي جِوَارِ الْجَبَّارِ، فَحَلُّوا بِضَائَعَ الأَسْحَارِ، فَجُوزُوا أَنْ قِيلَ لَهُمْ: جُوزُوا بِلا عِثَارٍ، وَأَشْرَفَ مِنْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، أَنْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمُ الْكَرِيمُ بِكُلِّ تَكْرِيمٍ، {سَلامٌ قولا من رب رحيم} .
طالموا تَمَلْمَلُوا تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَبَكَوْا فِي الدُّجَى بُكَاءَ الْيَتِيمِ، فَانْقَشَعَ الأَمْرُ إِلَى أَنْ سَامَحَ الْغَرِيمُ، فَأَحَلَّهُمْ بِرِضْوَانِهِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَالْعُيُونُ تَجْرِي مِنْ رَحِيقٍ وَتَسْنِيمٍ، وَوَاسِطَةُ ذَلِكَ الْعِقْدِ الْمُثَمَّنِ النَّظِيمِ، {سلام قولا من رب رحيم} .
(فصل: أرائك الْجنَّة)
وعَلى السرير أريكة وَهِي الحجلة وَهِي من لؤلؤة عَلَيْهَا سَبْعُونَ سترا من نور وَذَلِكَ قَوْله عز وَجل {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ على الأرائك متكئون} يس 56] يَعْنِي ظلال الْأَشْجَار على الأرائك يَعْنِي الأسرة فِي الحجال فَبَيْنَمَا هُوَ معانقها لَا تمل مِنْهُ وَلَا يمل مِنْهَا والمعانقة أَرْبَعِينَ عَاما فَإِذا رفع رَأسه فَإِذا هُوَ بِأُخْرَى متطلعة عَلَيْهِ تناديه يَا ولي الله أما لنا فِيك من دولة فَيَقُول حبيبتي من أَنْت فَتَقول أَنا من اللواتي قَالَ فِيهِنَّ الله {ولدينا مزِيد} ق 35] قَالَ فيطير سَرِيره أَو قَالَ كرْسِي من ذهب لَهُ جَنَاحَانِ فَإِذا رَآهَا فَهِيَ تضعف على الأولى بِمِائَة ألف جُزْء من النُّور فيعانقها مِقْدَار أَرْبَعِينَ عَاما لَا تمل مِنْهُ وَلَا يمل مِنْهَا فَإِذا رفع رَأسه رأى نورا ساطعا فِي دَاره فيعجب فَيَقُول سُبْحَانَ الله أملك كريم زارنا أم رَبنَا أشرف علينا فَيَقُول الْملك وَهُوَ على كرْسِي من نور بَينه وَبَين الْملك سَبْعُونَ عَاما وَالْملك فِي حَجَبته فِي الْمَلَائِكَة لم يزرك ملك وَلم يشرف عَلَيْك رَبك عز وَجل فَيَقُول مَا هَذَا النُّور
(زَوْجَة الدُّنْيَا)
فَيَقُول الْملك لزوجتك الدُّنْيَوِيَّة وَهِي مَعَك فِي الْجنَّة إِنَّهَا طلعت عَلَيْك ورأتك معانقا لهَذِهِ فتبسمت فَهَذَا النُّور الساطع الَّذِي ترَاهُ فِي دَارك هُوَ نور ثناياها فيرفع رَأسه إِلَيْهَا فَتَقول يَا ولي الله أما لنا فِيك من دولة فَيَقُول حبيبتي من أَنْت؟