استئناف بياني لأن وصف هذه الحال بعد حكاية إنكارهم البعث وإحالتهم إياه يثير سؤال من يسأل عن مقالهم حينما يرون حقية البعث.
و {يا وَيْلَنَا} كلمة يقولها الواقع في مصيبة أو المُتحسِّر.
والويل: سوء الحال ، وإنما قالوا ذلك لأنهم رأوا ما أُعدّ لهم من العذاب عندما بعثوا.
وقد تقدم عند قوله تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} في سورة البقرة (79) .
وحكي قولهم بصيغة الماضي اتباعاً لحكاية ما قبله بصيغة المضيّ لتحقيق الوقوع.
وحرف النداء الداخل على {ويلنا} للتنبيه وتنزيل الويل منزلة من يسمع فيُنادَى ليحضر ، وقد تقدم عند قوله تعالى: {قالت يا ويلتى} في سورة هود (72) .
و {مَن} استفهام عن فاعل البعث مستعمل في التعجّب والتحسّر من حصول البعث.
ولما كان البعث عندهم محالاً كنّوا عن التعجب من حصوله بالتعجب من فاعله لأن الأفعال الغريبة تتوجه العقول إلى معرفة فاعلها لأنهم لما بُعثوا وأزْجي بهم إلى العذاب علموا أنه بعثٌ فعَله من أراد تعذيبهم.
والمَرْقَد: مكان الرقاد.
وحقيقة الرقاد: النوم.
وأطلقوا الرقاد على الموت والاضطجاععِ في القبور تشبيهاً بحالة الراقد.
ثم لم يلبثوا أن استحضرت نفوسهم ما كانوا يُنذرون به في الدنيا فاستأنفوا عن تعجبهم قولهم: {هذا ما وَعَدَ الرحمن وصَدَقَ المُرْسَلُونَ} .
وهذا الكلام خبر مستعمل في لازم الفائدة وهو أنهم علموا سبب ما تعجبوا منه فبطل العجب ، فيجوز أن يكونوا يقولون ذلك كما يتكلم المتحسّر بينه وبين نفسه ، وأن يقوله بعضهم لبعض كل يظن أن صاحبه لم يتفطن للسبب فيريد أن يعلمه به.
وأتوا في التعبير عن اسم الجلالة بصفة الرحمان إكمالاً للتحسر على تكذيبهم بالبعث بذكر ما كان مقارناً للبعث في تكذيبهم وهو إنكار هذا الاسم كما قال تعالى: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان} [الفرقان: 60] .