فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374047 من 466147

يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)

قوله: {ياحسرة} : العامَّةُ على نصبِها . وفيه وجهان ، أحدهما: أنها منصوبةٌ على المصدرِ ، والمنادى محذوفٌ تقديره: يا هؤلاء تَحَسَّروا حسرةً . والثاني: أنها منونةٌ لأنها منادى منكورٌ فنُصِبت على أصلها كقوله:

3782 أيا راكباً إمَّا عَرَضْتَ فبَلِّغَنْ ... نداماي مِنْ نَجْرانَ أنْ لا تَلاقِيا

ومعنى النداءِ هنا على المجازِ ، كأنه قيل: هذا أوانُكِ فاحْضُرِي . وقرأ قتادةُ وأُبَيٌّ في أحدِ وجهَيْه"يا حَسْرَةٌ"بالضم ، جعلها مُقْبِلاً عليها ، وأُبَيٌّ أيضاً وابن عباس وعلي بن الحسين {ياحسرة العباد} بالإِضافة . فيجوزُ أَنْ تكونَ الحَسْرةُ مصدراً مضافاً لفاعلِه أي: يتحسَّرون على غيرهم لِما يَرَوْنَ مِنْ عذابهم ، وأَنْ يكونَ مضافاً لمفعوله أي: يَتَحَسَّر عليهم غيرُهم . وقرأ أبو الزِّناد وابن هرمز . وابن جندب"يا حَسْرَهْ"بالهاءِ المبدلةِ مِنْ تاءِ التأنيث وَصْلاً ، وكأنَّهم أَجْرَوْا الوصلَ مُجْرى الوقفِ وله نظائرُ مَرَّتْ . وقال صاحب"اللوامح":"وقفوا بالهاء مبالغةً في التحسُّر ، لِما في الهاءِ من التَّأَهُّه بمعنى التأوُّه ، ثم وصلوا على تلك الحال". وقرأ ابن عباس أيضاً"يا حَسْرَةَ"بفتح التاء من غير تنوين . ووجْهُها أنَّ الأصل: يا حَسْرتا فاجْتُزِئ بالفتحة عن الألف كما اجتُزِئ بالكسرةِ عن الياء . ومنه:

3783 ولَسْتُ براجعٍ ما فاتَ مِنِّي ... بَلَهْفَ ولا بلَيْتَ ولا لو اني

أي: بلهفا بمعنى لَهْفي .

وقُرئ"يا حَسْرتا"بالألف كالتي في الزمر ، وهي شاهدةٌ لقراءةِ ابنِ عباس ، وتكون التاءُ لله تعالى ، وذلك على سبيل المجاز دلالةً على فَرْطِ هذه الحَسْرةِ . وإلاَّ فاللَّهُ تعالى لا يُوْصَفُ بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت