وقرأ الكلبي بضم النون . فقيل: على أنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هذه يس ، ومُنِعَتْ من الصرفِ لِما تقدَّم . وقيل: بل هي حركةُ بناءٍ ك حيث فيجوز أَنْ يكونَ خبراً كما تقدَّم ، وأَنْ يكونَ مُقْسَماً بها نحو:"عَهْدُ اللَّهِ لأفعلَنَّ". وقيل: لأنها منادى فبُنِيَتْ على الضم ؛ ولهذا فَسَّرها الكلبيُّ القارئُ لها ب"يا إنسانُ"قال:"وهي لغةُ طيِّئ". قال الزمخشري:"إنْ صَحَّ معناه فوجهُه أن يكونَ أصلُه يا أُنَيْسِيْنُ فَكَثُر النداءُ به على ألسنتِهم ، حتى اقتصروا على شَطْرِه ، كما قالوا في القسم: مُ الله في"ايْمُنُ اللَّهِ". قال الشيخ:"والذي نُقِل عن العرب في تصغير إنْسان: أُنَيْسِيان بياءٍ بعدها ألفٌ فدَلَّ على/ أنَّ أصلَه إنْسِيان ؛ لأنَّ التصغيرَ يَرُدُّ الأشياءَ إلى أصولها ، ولا نعلمُ أنَّهم قالوا في تصغيره: أُنَيْسِين . وعلى تقدير أنه يُصَغَّر كذلك فلا يجوزُ ذلك ، إلاَّ أَنْ يُبنى على الضمِّ ؛ لأنه منادى مُقْبَلٌ عليه ومع ذلك فلا يجوزُ لأنه تحقيرٌ ، ويمتنعُ ذلك في حَقِّ النبوة". قلت: أمَّا الاعتراضُ الأخيرُ فصحيحٌ نصُّوا على أنَّ التصغيرَ لا يَدْخُلُ في الأسماءِ المعظمةِ شَرْعاً . ولذلك يُحْكى أنَّ ابنَ قتيبةَ لمَّا قال في المُهَيْمن: إنَّه مصغرٌ مِنْ مُؤْمِن ، والأصل مُؤَيْمِن ، فأبْدِلَتِ الهمزةُ هاءً . قيل له: هذا يقرُبُ من الكفرِ فليتَّقِ اللَّهَ قائلُه . وقد تقدَّمَتْ هذه الحكايةُ في المائدةِ مطوَّلةً وما قيل فيها . وقد تقدَّم للزمخشريِّ في طه ما يَقْرُبُ من هذا البحثِ ، وتقدَّم للشيخِ معه كلامٌ ."
واقرأ ابنُ أبي إسحاق أيضاً وأبو السَّمَّال"يَسنِ"بكسرِ النونِ ، وذلك على أصلِ التقاءِ الساكنين . ولا يجوزُ أَنْ تكونَ حركةَ إعرابٍ .
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2)