فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374020 من 466147

هود 40. وقوله سبحانه {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} يس 42 فمن بعد السفينة أخذها الناس نموذجاً، وصنعوا مثله، وطوَّروا في صناعته، فأنشأوا السفن والمراكب والزوارق وغيرها مما يُركَب في البحر. أو خلقنا لهم من مثله ما يُركَب في البراري والصحراء، ومن ذلك يُسَمُّون الجمل مثلاً سفينة الصحراء. ثم يحذرنا الحق سبحانه أنْ نغترَّ بهذه المراكب لأنها وسائل للنجاة، لأنه سبحانه إنْ أراد الهلاك أهلك، وكم رأينا سُفُناً عملاقة توفرت لها كل سُبُل الأمان والسلامة، ومع ذلك ابتلعتْها الأمواج بمَنْ فيها. وصدق الله {وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ} يس 43 فإياك حين تُرزَق بنعمة تخلصك من معطب أنْ تغرَّك النعمة فتحسب فيها الأمن والنجاة لأنك لن تفلت من قبضة الله، ولا ينقذك أحد، ولا ينجيك شيء إنْ أراد بك الهلاك، وهل ترى بيدك شيئاً يُنجيك حين تهبُّ عاصفة، أو يعلو الموج فوق سفينتك كالجبال؟ إذن آلاتك ووسائلك لا تُنجيك من قدري. ومعنى {فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} يس 43 الصريخ هو الذي تستصرخه وتستنجد به لينقذك، ويأخذ بيدك، ويُخرِجك من المأزق الذي أنت فيه. ومن روائع العقائد التي استشفها أهل الإشراق والتنوير أنْ قالوا الإنسان يصرخ ويستنجد بمَنْ هو أقرب منه كأبيه أو أمه، أو خادمه، أو جاره .. الخ. فإذا لم يجد؟ يقول يا الله، لذلك نسمع بعضهم يقول عند المأزق يا هُوْه. والمراد يا هُوَ يعني يا الله لأنه لا يوجد غيره ينقذ ويُغيث. ومن المواضع التي وردت فيها مادة صرخ قوله تعالى حكايةً عن الشيطان

{مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ}

إبراهيم 22 والمُصْرِخ هو الذي يُزيل الصراخ يعني يسعفك، ويزيل عنك الشدة. وقوله تعالى {وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ} يس 43 يعني امتنع المصرخ، وامتنع عنهم أيضاً المنقذ الذي يتطوَّع فينقذهم، وهذا قَطْع للأمل في النجاة، فإنْ أراد اللهُ الإهلاكَ فلا سبيلَ للنجاة أبداً، إلا بإذنه تعالى ورحمته. لذلك يقول في الآية بعدها {إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا} يس 44 رحمة تنجي من الغرق، ومعنى {وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ} يس 44 أن هذه النجاة ليست صَكّاً بالسلامة الدائمة والبقاء المستمر، إنما هذه النجاة متاعٌ إلى حين، إلى أنْ يحلَّ الأجلُ ويُدركك الموت، فأنت إذنْ سلمتَ من الحِمام إلى الحِمام الذي لا بُدَّ منه. وأشبه بذلك قول الفخر الرازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت