ومن مثله: للسفن الموجودة في جنس بني آدم إلى يوم القيامة أو أريد بقوله: ذرياتهم ، حذف مضاف ، أي ذريات جنسهم ، وأريد بالذرية من لا يطيق المشي والركوب من الذرية والضعفاء.
فالفلك اسم جنس من عليهم بذلك ، وكون الفلك مراداً به الجنس ، قاله ابن عباس أيضاً ومجاهد والسدّي ، ومن مثله: الإبل وسائر ما يركب.
وقيل: الضميران مختلفان ، أي ذرية القرون الماضية ، قاله عليّ بن سليمان ، وكان آية لهؤلاء ، إذ هم نسل تلك الذرية.
وقيل: الذرية: النطف ، والفلك المشحون: بطون النساء ، ذكره الماوردي ، ونسب إلى عليّ بن أبي طالب ، وهذا لا يصح ، لأنه من نوع تفسير الباطنية وغلاة المتصوفة الذين يفسرون كتاب الله على شيء لا يدل عليه اللفظ بجهة من جهات الدلالة ، يحرفون الكلم عن مواضعة.
ويدل على أنه أريد ظاهر الفلك قوله: {وخلقنا لهم من مثله ما يركبون} : يعني الإبل والخيل والبغال والحمير ، والمماثلة في أنه مركوب مبلغ للأوطان فقط ، هذا إذا كان الفلك جنساً.
وأما إن أريد به سفينة نوح ، فالمماثلة تكون في كونها سفناً مثلها ، وهي الموجودة في بني آدم.
ويبعد قول من قال: الذرية في الفلك قوم نوح في سفينته ، والمثل الأجل: وما يركب ، لأنه يدفعه قوله: {وإن نشأ نغرقهم} .
وقرأ نافع ، وابن عامر ، والأعمش ، وزيد بن عليّ ، وأبان بن عثمان: ذرياتهم بالجمع ؛ وكسر زيد وأبان الذال ؛ وباقي السبعة ، وطلحة ، وعيسى: بالإفراد.
وقال الزمخشري: ذريتهم: أولادهم ومن يهمهم حمله.
وقيل: اسم الذرية يقع على النساء ، لأنهن مزراعها.
وفي الحديث:"أنه نهى عن قتل الذراري"، يعني النساء.
{من مثله} : من مثل الفلك ، {ما يركبون} : من الإبل ، وهي سفائن البر.
وقيل: {الفلك المشحون} : سفينة نوح.
ومعنى حمل الله ذرياتهم فيها: أنه حمل فيها آباؤهم الأقدمون ، وفي أصلابهم هم وذرياتهم.