أخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير ترك ذكر المفعول به لأن المقصود ذكر المعزز به وما لطف فيه من التدبير حتى عز الحق وزهق الباطل وإذا كان الكلام لغرض يجعل سياقه له ويرفض ما سواه - وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال بلغني ان عيسى بعث إلى أهل القرية رجلين من الحواريين وقال كعب الرسولان صادق وصدوق والثالث شلوم وإنما أضاف الله الإرسال إلى نفسه لأن عيسى بعتهم بامره عزّ وجلّ فَقالُوا كلهم لاهل انطاكية إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قالُوا أي أهل انطاكية ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا لا مزية لكم علينا يقتضى اختصاصكم بالرسالة من الله وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ من وحي إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) في دعوى الرسالة.
قالُوا أي الرسل
رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) استشهدوا بعلم الله وهو يجرى مجرى القسم ولذلك من قال الله يعلم انى فعلت كذا وهو كاذب كان غموسا وزادوا اللام المؤكدة لأنه جواب عن انكارهم دون الأول.
وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) الظاهر البين بالآيات الشاهدة لصحته كابراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى يعنون ان انكاركم لا يضرنا بعد ما كان علينا من أداء التبليغ وإنما هو يعود عليكم بالمضرة.
ولمّا حبس الله عنهم المطر بتكذيبهم الرسل قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ يعنون ان ما نزل بنا انما هو بشومكم وذلك لاستغرابهم ما ادعوه واستقباحهم له وتنفرهم عنه فإن عادة الجهال ان يتمنّوا كل شيء مالت إليه طباعهم وتشاموا ما كرهوه.
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عما تقولون لَنَرْجُمَنَّكُمْ بالحجارة ونقتلنّكم وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (18) .