وانتصاب {إِذْ} بأنه بدل من {أصحاب القرية} {جَآءَهَا المرسلون} رسل عيسى عليه السلام إلى أهلها بعثهم دعاة إلى الحق وكانوا عبدة أوثان {إِذْ} بدل من {إِذْ} الأولى {أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ} أي أرسل عيسى بأمرنا {اثنين} صادقاً وصدوقاً ، فلما قربا من المدينة رأيا شيخاً يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار فسأل عن حالهما فقالا: نحن رسولا عيسى ، ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن فقال: أمعكما آية؟ فقالا: نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص ، وكان له ابن مريض مدة سنتين فمسحاه فقام ، فآمن حبيب وفشا الخبر فشفي على أيديهما خلق كثير ، فدعاهما الملك وقال لهما: ألنا إله سوى آلهتنا؟ قالا: نعم من أوجدك وآلهتك.
فقال: حتى أنظر في أمركما فتبعهما الناس وضربوهما.
وقيل: حبسا ثم بعث عيسى شمعون فدخل متنكراً وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ورفعوا خبره إلى الملك فأنس به فقال له ذات يوم: بلغني أنك حبست رجلين فهل سمعت قولهما؟ قال: لا.
فدعاهما فقال شمعون: من أرسلكما؟ قالا: الله الذي خلق كل شيء ورزق كل حي وليس له شريك.
فقال: صفاه وأوجزا.
قالا: يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
قال: وما آيتكما؟ قالا: ما يتمنى الملك.
فدعا بغلام أكمه فدعوا الله فأبصر الغلام.
فقال له شمعون: أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف؟ قال الملك: ليس لي عنك سر إن إلهنا لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع.
ثم قال: إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به ، فدعوا بغلام مات من سبعة أيام فقام وقال: إني أدخلت في سبعة أودية من النار لما مت عليه من الشرك وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا.
وقال: فتحت أبواب السماء فرأيت شاباً حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة.
قال الملك: ومن هم؟ قال: شمعون وهذان ، فتعجب الملك.
فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر فيه نصحه فآمن وآمن قوم ، ومن لم يؤمن صاح عليهم جبريل فهلكوا.