أو هو للتفضيل والأمم لتعريف العهد أي أمة محمد وموسى وعيسى عليهم السلام ، أو للعموم أي أهدى من ايّ أمة تفرض ويقال فيها إحدى الأمم تفضيلاً لها على غيرها في الهدى والاستقامة. {فلما جاءهم نذير} هو محمد صلى الله عليه وسلم الذي صح لهم نذارته بالمعجزات الباهرة {ما زادهم} هو أو مجيئه {إلا نفوراً} كأنه صار سبباً في نفارهم عن الحق عناداً وكبراً فانتصب {استكباراً} على أنه مفعول لأجله أو حل ويجوز أن يون بدلاً من {نفوراً} وقوله {ومكر} من إضافة المصدر إلى صفة معموله أصله وأن مكروا السيء أي المكر السيء ، والمكر هو مكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم من الهّم بالقتل والإخراج وقد حاق بهم يوم بدر ، أو هو عام وعاقبة الماكر وخيمة يصل إليه جزاؤه عاجلاً أو آجلاً.
عن النبي صلى الله عليه وسلم"لا تمكروا ولا تعينوا ماكراً فإن الله يقول ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله"وفي أمثالهم"من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكباً". وفي قوله {بأهله} دون أن يقول"إلا بالماكر إشارة إلى أن الرضا بالمكر والإعانة عليه كهو فيندرج مصاحبه في زمرة أهل المكر. وقوله {سنة الأوّلين} من إضافة المصدر إلى المفعول. وقوله {سنة الله} من إضافته إلى الفاعل والمراد بها إنزال العذاب على أمثالهم من مكذبي الرسل ، جعل استقبالهم لذلك واستعجالهم إياه انتظاراً له منهم. والتبديل تغيير الصورة مع بقاء المادة ، والتحويل نقل الشيء من مكان إلى مكان آخر. خص هذه السورة بالجمع بين الوصفين لأن كثيراً من أحوال الكفرة جاءت ههنا مثناة كقوله {ولا يزيد الكافرين} إلى قوله {إلا خساراً} وكقوله {إلا نفوراً استكباراً في الأرض ومكر السيء} ويحتمل أن يريد بسنة الأوّلين استمرارهم على الإنكار كأنه قال: أنتم تريدون الإتيان بسنة الأوّلين والله يأتي بسنة لا تبدل. العذاب المعلوم بنوع آخر ولا تحوّله عن مستحقيه إلى من لا يستحقه. ثم أمرهم بالسير"