ثم قال: فتحت أبواب السماء فنظرت فرأيت شاباً حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة . قال الملك: ومن الثلاثة؟ قال: شمعون وهذان ، وأشار إلى صاحبيه . فتعجب الملك ، فلما علم شمعون أنّ قوله أثر في الملك أخبره بالحال ودعاه ، فآمن قوم وكان الملك فيمن آمن ، وكفر آخرون.
وقال ابن إسحاق عن كعب ووهب: بل كفر الملك ، وأجمع هو وقومه على قتل الرسل ، فبلغ ذلك حبيباً وهو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم ويذكرهم ويدعوهم إلى طاعة المرسلين فذلك قوله سبحانه: {إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثنين} .
واختلفوا في اسميهما ، فقال ابن عباس: تاروص وماروص ، وقال وهب: يحيى ويونس ، ومقاتل: تومان ومانوص.
{فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} أي فقوّينا برسول ثالث . قرأ طلحة بن مصرف وعاصم عن حفص: {فَعَزَّزْنَا} مخففاً ، أي فغلبناهم ، من عزيز برسول ثالث وهو شمعون.
وقال مقاتل: شمعان ، وقال كعب: الرسولان صادق وصدوق والثالث شلوم وإنما أضاف الإرسال إليه لأن عيسى (عليه السلام) إنما بعثهم بأمره عزّ وجل ، وكانوا في جملة الرُسل ، فقالوا جميعاً لأهل أنطاكية: {إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ * قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرحمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} : ما أنتم إلاّ كاذبون . {قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ البلاغ المبين * قالوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا} تشاءمنا.