وعن كعب الأحبار أنه قال: الرسولان والذي جاء يسعى خُدَّ لهم أُخْدود وحرقوا بالنار فيه.
وأكثر الناس على أنس الرسل كانوا من حواريي عيسى عليه السلام ، تنبأهم الله بعد/ عيسى ، وأرسل منهم اثنين إلى أنطاكية فكذبوهما وضربوهما وحبسوهما ،
فقواهم الله برسول ثالث.
وقد قيل: إن الثالث شمعون ، (وهو) من أصحاب عيسى ، وأنه أرسل قبل الاثنين إلى أنطاكية فكذبوه ، وإلى ذلك ذهب الفراء.
قال كعب ووهب: وثبوا على الذي جاء يسعى وثبة رجل واحد فقتلوه . وقوله: {وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} أي: على استقامة من الحق ، فاهتدوا بهداهم.
ولا يحسن الوقف على"المرسلين"لأنَّ مَنْ بدل"من"المرسلين بإعادة الفعل.
وقوله: {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِي} (أي) : وأَي شيء لي في ترك عبادة خالقي.
{وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي: تصيرون أيها القوم.
قال ابن إسحاق على روايته عن ابن عباس وكعب ووهب: فنادى قومه
بخلاف ما هم عليه وأظهر لهم دينه ، وعاب آلهتهم فقال: {أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونَ} .
أي: لا شفع لي آلهتكم عند ربي إذا عذبني على الكفكر ولا ينقذون من عذابه ولا تدفع عني ضراً ولا تجلب إليَّ نفعاً.
ثم قال: (تعالى) : {إني إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي: لفي جور عن الحق ظاهر ، إن اتبعت آلهتكم وعبدتها من دون الله.
ثم قال: {إني آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسمعون} .
قال بن إسحاق: هذا مخاطبة لقومه.
والمعنى: أني آمنت بربكم الذي كفرتم به فاسمعوا قولي.
[وقيل بل خاطب بذلك الرسل قال لهم: اسمعوا قولي فاشهدوا لي] بما أقول
لكم عند ربي ، فعندما قال هذا وثبوا عليه فقتلوه.
قال ابن مسعود وابن عباس وكعب ووهب: وثبوا عليه فرطؤوه بأقدامهم على سقمه ومرضه حتى مات.