قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس وعن كعب الأحبار وعن وهب بن منبه: أن رجلاً من أهل أنطاكية ، اسمه حبيب النجار ، (كان) يعمل الجرير ، وكان مقيماً (قد أسرع فيه) الجذام/ ، وكان منزله عند باب من أبواب المدينة (قاصياً) ، وكان مؤمناً ذا صدقة يجمع كسبه إذا أمسى فيقسمه نصفين ، فيطعم نصفه عياله ويتصدق بنصفه فلم يهمه سقمه ولا عمله ولا ضعفه عن عمل ربه ، فلما اجتمع قومه . يعني أهل أنطاكية - على قتل الرسل بلغ ذلك حبيباً وهو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم ويذكرهم الله ويدعوهم إلى اتباع المرسلين ، فقال لهم ما قص الله علينا .
قال قتادة: ذُكِرَ لنا أن اسمه حبيب وكان يعبد ربه في غار.
ويروى أنه كان نجاراً ، وقيل: (إنه) كان حطاباً ، لما بلغه أمر الرسل أتى مسرعاً بحزمته فآمن ، وقال للناس: {ياقوم اتبعوا المرسلين} .
ثم أقبل على المرسلين فقال: أتريدون مالاً نعطيكم ، فقالو: لا ، فأقبل على الناس يقول: {اتبعوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} فقيل له: أَفأَنْتَ تتبعهم ، فقال: {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِي} ، إلى قوله: {ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} ، ثم أقبل على المرسلين فقال لهم: {إني آمَنتُ بِرَبِّكُمْ} فتألب عليه الناس فقتلوه.
قال ابن عباس: هو حبيب النجار.
ويروى أنه لما سمع بخبر الرسل جاء يسعى فقال لهم: أتطلبون (على) ما جئتم به أجراً ، قالوا: لا ، فأقبل على قومه فقال: {قَالَ ياقوم اتبعوا المرسلين} إلى قوله:
{إني آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسمعون} يقول هذا للرسل.
قال قتادة: فرجمه قومه ، فقال: اللهم اهد قومي ، أحسبه قال: فإنهم لا يعلمون فقتلوه رجماً ، فأدخله الله الجنة ، فلم ينظر الله قومه حتى أهلكهم.
روي أن جبريل صلى الله عليه وسلم وضع جناحاً في أقطارها فقبلها عليهم فبقوا خادمين ساكنين.