نبلغ إليكم ما أُرْسِلْنا به (إليكم) ونبينه لكم . قال وهب: ثم عزز الله بثالث ، فلما دعته الرسل ونادته بأمر الله وعابت دينه قالوا لهم: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} أي: تَشَاءَمْنا بِكُمْ ، {لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ} ، أي: لئن لم تسكتوا عما تقولون لنقتلنكم رجماً ولنعذبنكم عذاباً (أليماً) .
وتأول الفراء: أن الثالث أرسل قبل الاثنين ، وأنه شمعون ولو كان كما قال لكان القرآن: فعززنا بالثالث.
ومعنى: {فَعَزَّزْنَا} فقوينا وشددنا ، وأصله من عَزَّنِي إذا غلبني ، ومنه قوله: {وَعَزَّنِي فِي الخطاب} [ص: 23] ، أي غلبني.
ثم قال (تعالى) : {قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ} أي: قالت لهم الرسل لما تشاءموا
بهم أعمالكم معكم وحظكم من الشر والخير معكم ليس ذلك من شؤمنا ، أَمِنْ أجل أَنَّا ذَكَّرْنَاكُمْ بالله وبعقابه تطيرتم بنا.
وقيل: التقدير: قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم فمعكم طائركم ، يقدره على التكرير ، وهو مذهب بعض البصريين.
وقرئت {أَئِن ذُكِّرْتُم} بهمزتين مفتوحتين.
والمعنى: لأن ذُكِّرْتُم تطيرتم بنا فهو على ما مضى ، وقراءة الجماعة على ما يأتي.
{بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} أي: في المعاصي .
قوله (تعالى ذكره) : {وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا المدينة رَجُلٌ (يسعى) } إلى قوله: {إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} .