ثم قال: {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} أي: بستر من الله لذنوبه إذا اتبع الذكر وخاف الله.
{وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} أي: وثواب في الآخرة حسن ، وذلك الجنة.
ثم قال: (تعالى ذكره: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الموتى} يعني في الآخرة للنشور.
{وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ} أي: من أعمالهم في الخير والشر . وتقديره: ونكتب ذكر ما قدموا.
{وَآثَارَهُمْ} أي: ما أخروا بعدهم من الأعمال والسنن التي يتبعون عليها (ويقتدى بهم فيها) . فهو ما أبقى الرجل بعده من عمل يجري عليه ثوابه أو إثمه .
وقيل/ هو تصرفهم وتقلبهم في (الدنيا) وخطاهم مكتوب (كله) .
وروي أن هذه الآية نزلت في قوم أرادوا أن يقربوا من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقرب عليهم . فيكون المعنى: ونكتب ثواب خطاهم ومشيهم إلى المسجد على بعد مساكنهم وقربها.
قال ابن عباس: كانت (منازل) الأنصار متباعدة من المسجد فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد ، فنزلت {وَنَكْتُبُ مَاَ (قَدَّمُواْ) وَآثَارَهُمْ} فقالوا: نثبت مكاننا.
وقال جابر: أَرَادَ بَنُوا سَلِمَة قُرْبَ المَسْجِدِ ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"يَا بَنِي سَلِمَةَ دِيَّارَكُمْ إِنَّهَا تُثْبِتُ آثَارُكُمْ".
وقال مجاهد (والحسن) وقتادة: آثارهم خطاهم.
قال جابر بن عبد الله:"هَمَمْنَا أَنْ نَنْتَقِلَ إِلَى قُرْبِ المَسْجِدِ ، واسْتَشَرْنَا رَسُولَ الله"
صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: امْكُثُوا (مَكَانَكُمْ) ، فَإِنَّ لَكُمْ فَضِيْلَةٌ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْكُمْ بِكُلِّ خُطْوَةٍ دَرَجَةً"."
وروى جابر"أنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يَا رَسُولَ الله أَرَدْنَا نَتَحَوَّلَ إِلَى قُرْبِ المَسَجِدِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ:"لا تَفْعَلُوا فَإِنَّ بِكُلِّ خُطْوَةٍ (حَسَنَةً) "."