وقيل: ذلك يوم القيامة إذا دخلوا النار.
فجعل (بمعنى يجعل) .
قال الطبري: التقدير: إن جعلنا أيمان هؤلاء الكفار مغلولة إلى أعناقهم بالأغلال فلا تنبسط لشيء (من) الخير.
وفي قراءة ابن/عباس وابن مسعود: (( إنَّا جَعَلْنَا) فِي أَيْمَانِهِمْ أَغْلالاً)
وقرأ بعضهم:"في أَيْدِيهِمْ".
والكناية في (فهي) ترجع إلى الإيمان ، (لأن) الكلام دل على الأيمان ، لأن الغل لا يكون في العنق دون اليد ولا في اليد دون (العنق) .
فالمعنى: فالأيدي إلى الأذقان . والذَّقْنُ مُجْتَمَعُ اللِّحْيَيْنِ . ثم قال: {فَهُم مُّقْمَحُونَ} .
قال مجاهد: رافعوا رؤوسهم [و] أيديهم على أفواههم.
وقال قتادة: {مُّقْمَحُونَ} مغللون عن كل خير.
(و) قال أبو عبيدة: (هو الذي) يحدث وهو رافع رأسه .
قال الفراء: هو الرافع رأسه الغاض بصره.
وقيل: المقمح: الرافع رأسه لمكروه نزل به.
وأراهم علي بن أبي طالب الإقماح فجعل يديه تحت لحييه وألقصهما ورفع رأسه.
(وحكى) الأصمعي: أكْمَحْتَ الدابة إذا أَخَذْتَ لجامها لترفع رأسها/ والكاف بدل من القاف وقالوا: (الكانونين) شَهْرَا قِمَاحٍ لرفع الإبل فيهما رؤوسها عند الماء لبرده.
قوله (تعالى ذكره) : {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً} إلى قوله {قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} قد تقدم ذكر السَّدِّ والسُّدِّ في الكهف ، والمعنى: جعلنا من بين أيدي هؤلاء الكفار حاجزاً ومن خلفهم حاجزاً .
{فَأغْشَيْنَاهُمْ} أي: جعلنا على أعينهم غشاوة.
وروي عن ابن عباس وعكرمة ويحيى بن يعمر:"فَأَعْشَيْنَاهُمْ"، بالعين غر معجمة من عَشَى العين.
قال الطبري في"سُدّاً": من فتح كان من فعل بني آدم ، وإذا كان من فعل الله كان بالضم.
وقيل: معناه أنهم زين لهم سوء أعمالهم فهم يعمهون فلا يبصرون شيئاً.
قال مجاهد: سداً عن الحق فهم يترددون.
وقال ابن زيد: جعل هذا السد بينهم وبين الإسلام والإيمان فهم لا يخلصون