ثم قال للملك: هل لك أن تأتي بالصنم فلعله يحيي الموتى ، فيكون لك الفضل عليهما ولإلاهك؟ فقال الملك: إنك تعلم أنه لا يسمع ، ولا يبصر ، فكيف يحيي الموتى؟ ثم قال له شمعون سلهما هل يستطيعان أن يفعلا مثل ما قالا؟ فقال الملك: إن عندنا ميتاً قد مات منذ سبعة أيام ، وكان لأبيه ضيعة قد خرج إليها وأهله ينتظرون قدومه ، واستأذنوا في دفنه ، فأمرهم أن يؤخروه حتى يحضر أبوه ، فَأمَرَهم بإحضار ذلك الميت ، فلم يزالا يدعوان الله تعالى ، وشمعون يعينهما بالدعاء في نفسه ، حتى أحياه الله تعالى.
فقال شمعون: أنا أشهد أنهما صادقان وأن إلههما حق ، فاجتمع أهل المصر ، وقالوا: إن كلمتهم كانت واحدة ، فرجموهم بالحجارة ، وجاء أب الغلام ، فأسلم ، وقتل أب الغلام أيضاً ، وهو حبيب بن إسرائيل النجار.
ثم إن الله عز وجل بعث جبريل عليه السلام فصاح صيحة فماتوا كلهم ، فذلك قوله تعالى: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثنين فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُواْ} يعني: هؤلاء الثلاثة {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ} وأروهم العلامة.
قوله عز وجل: {قَالُواْ مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا} يعني: آدمي مثلنا {وَمَا أَنَزلَ الرحمن مِن شَيْء} يعني: لم يرسل الرسل من الآدميين {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} بأنكم رسل الله تعالى.