يعني: أرسلكم عيسى بأمر الله تعالى ، فأنكروا ذلك {قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ} يعني: أن الرسل قالوا: {رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} يعني: أرسلنا عيسى عليه السلام بأمر الله تعالى {وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ البلاغ المبين قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} يعني: قال أهل أنطاكية: إنا تشاءمنا بكم ، وهذا الذي يصيبنا من شؤمكم ، وهو قحط المطر {لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ} يعني: لنقتلنّكم {وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالُواْ طائركم مَّعَكُمْ} يعني: شؤمكم معكم ، وبأعمالكم الخبيثة.
ويقال: إن الذي يصيبكم ، كان مكتوباً في أعناقكم ، {أَءن ذُكّرْتُم} يعني: إن وعظتم بالله.
قرأ نافع وأبو عمرو {أَيْنَ} بهمزة واحدة ممدودة.
وقرأ الباقون: بهمزتين.
وقرأ زر بن حبيش: {إن ذُكّرْتُم} بهمزة واحدة مع التخفيف والفتح.
يعني: لأنكم وعظتم؟ فلم تتعظوا.
ومن قرأ بالاستفهام فمعناه: إن وعظتم تطيرتم.
قالوا: هذا جواباً لقولهم: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} ويقال: معناه {أَءن ذُكّرْتُم} .
يعني: حين وعظتم بالله تشاءمتم بنا.
ثم قال: {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} يعني: مشركون.
قوله تعالى: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى المدينة} يعني: من وسط المدينة ، وهو حبيب بن إسرائيل النجار {رَجُلٌ يسعى} يعني: يسعى في مشيه.
وقال بعضهم: هو الذي عاش ابنه بعد الموت ، بدعاء الرسل ، فجاء وأسلم.
وقال بعضهم: كان ابنه مريضاً ، فبرئ بدعوة الرسل ، فصدق بهم ، فلما بلغه أن القوم أرادوا قتل الرسل ، جاء ليمنع الناس عن قتلهم.
وقال قتادة: كان في غار يدعو ربه فلما بلغه مجيء الرسل أتاهم {قَالَ يَا قَوْمٌ اتبعوا المرسلين} يعني: دين المرسلين ثم قال للرسل هل تسألون على هذا أجراً؟ فقالوا: لا.