فدخل وجعل يعطي لكل واحد كسرة خبز ، حتى انتهى إلى صاحبيه ، فقال لهما: إني أريد أن آتي الملك ، وأطلب فكاككما ، حتى أخلصكما ، فإنكما لم تأتيا الأمر من قبل وجهه.
ألم تعلما أنكما لا تطاعان إلا بالرفق واللطف ، وأن مثلكما مثل امرأة لم تلد زماناً من دهرها ثم ولدت غلاماً ، فأسرعت بشأنه ، فأطعمته الخبز قبل أوانه ، فغص بلقمة فمات.
فكذلك دعوتكما هذا الملك قبل أوان الدعاء ، فأصابكما البلاء ، ثم انطلق شمعون ، وتركهما ، فقعد عند بيت الأصنام ، حتى إذا دخلوا بيت الأصنام ، دخل في صلاتهم ، فقام بين يدي تلك الأصنام يصلي ، ويتضرع ، ويسجد لله تعالى ، ولا يشكون أنه على ملتهم ، وأنه إنما يدعو آلهتهم ، ففعل ذلك أياماً ، فذكروا ذلك للملك ، فدعاه ، وكلمه ، وقال له: من أين أنت؟ فقال: أنا رجل من بني إسرائيل ، وقد انقرض أهلي ، وكنت بقيتهم ، وجئت إلى أصحابك آنس بهم ، وأسكن إليكم ، فسأله الملك عن أشياء ، فوجده حسن التدبير ، والرأي فلبث فيهم ما شاء الله ، فلما رأى أمره قد استقام ، قال: يا أيها الملك إنِّي قد بلغني أنك سجنت رجلين منذ زمان يدعوانك إلى إله غير إلهاك ، فهل لك أن تدعوهما ، فأسمع كلاهما وأخاصمهما عنك؟ فقال الملك: نعم.
فدعاهما ، وأقيما بين يديه ، فقال لهما شمعون ، أخبراني عن إلهاكما؟ فقالا: إنه يبرئ الأكمه والأبرص ، فدعي برجل ولد أعمى فدعوا الله تعالى ، فأبصر الأعمى.
قال شمعون: فأنا أفعل مثل ذلك.
فأتي بآخر ، فدعا شمعون رضي الله عنه فبرئ ، فقال لهما شمعون ، لا فضل لكما عليّ بهذا.
ثم أتي برجل أبرص ، فدعوا ، فبرئ ، وفعل شمعون بآخر مثل ذلك.
فقال لهما شمعون: فهل عندكما شيء غير هذا؟ فقالا: نعم إن ربنا يحيي الموتى.
فقال شمعون: أنا لا أقدر على ذلك.