النساء 59. فتكرار الفعل أَطِيعُوا يعني أن الجهة مُنفكة، فلله تعالى أمر وللرسول أمر، يعني أطيعوا الله في التقنين الإجمالي العام، وأطيعوا الرسول في تفصيل ما أجمل، ففي الزكاة مثلاً جاء الأمر العام بأداء الزكاة، لكن لم يحدد الحق سبحانه له نصاباً، هذا النِّصَاب بيَّنه سيدنا رسول الله. إذن لله فيها أمر، وللرسول أمر. أما إن جاء الأمر وأطيعوا واحداً وعطف رسول الله على الله، ولم تُكرر الطاعة مع المطاع، فاعلم أنَّ الأمر واحد قاله الله وقاله رسول الله، فطاعة المطاع الثاني من باطن طاعة المطاع الأول، كما في قوله سبحانه
{أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ}
النساء 59 فلم يقُل وأطيعوا أولي الأمر منكم لأن طاعة أولي الأمر من باطن طاعة الله وطاعة رسول الله، وليس لهم طاعة مستقلة منفصلة، بل طاعتهم في ظِلِّ طاعة الله وطاعة رسول الله. إذن الاستدلال بالفعل أقوى من الاستدلال بالقول، فإنْ قال قائل نريد أنْ نسمع كلام الله في هذه المسألة نقول نعم، هناك كلام بالنصِّ وكلام باللازم، والحق سبحانه حين تكلم عن الإماء في هذه المسألة قال
{فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}
النساء 25. والعذاب كما قلنا إيلام حَيٍّ أمَّا الرجم فهو إنهاء للحياة، وإنهاء للعذاب لذلك بيَّن الحق سبحانه أن النصف للعذاب، وهنا يُخرِج الرجم لأن الرجم لا يُنصَّف. إذن فالنصف ليس على الإطلاق وكونه يخصُّ هنا العذاب، فهذا يعني أنَّ عليهن الرجم أيضاً كاملاً، لا يُنصَّف. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى في قصة سليمان عليه السلام والهدهد
{لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَاْذبَحَنَّهُ}
النمل 21 إذن العذاب غير الذبح وغير القتل. وقولهم {لَنَرْجُمَنَّكُمْ} يس 18 الرجم قد يُطلق على القول، لنرجمنَّكم بالقول، وقد يكون الرجم على حقيقته بشدة حتى الموت، أو بهوادة، فيُراد منه الإيلام.
{قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ}