وقيل: التخفيف بمعنى غلبنا وقهرنا؛ ومنه: {وَعَزَّنِي فِي الخطاب} [ص: 23] .
والتشديد بمعنى قوّينا وكثرنا.
وفي القصة: أن عيسى أرسل إليهم رسولين، فلقيا شيخاً يرعى غُنيمات له وهو حبيب النجار صاحب"ياس"فدعوه إلى الله وقالا: نحن رسولا عيسى ندعوك إلى عبادة الله.
فطالبهما بالمعجزة فقالا: نحن نشفي المرضى وكان له ابن مجنون.
وقيل: مريض على الفراش فمسحاه، فقام بإذن الله صحيحاً؛ فآمن الرجل بالله.
وقيل: هو الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، ففشا أمرهما، وشَفَيَا كثيراً من المرضى، فأرسل الملك إليهما وكان يعبد الأصنام يستخبرهما فقالا: نحن رسولا عيسى.
فقال: وما آيتكما؟ قالا: نبرئ الأكمه والأبرص ونبرئ المريض بإذن الله، وندعوك إلى عبادة الله وحده.
فهمَّ الملكُ بضربهما.
وقال وهب: حبسهما الملك وجلدهما مائة جلدة؛ فانتهى الخبر إلى عيسى فأرسل ثالثاً.
قيل: شمعون الصفا رأس الحواريين لنصرهما؛ فعاشر حاشية الملك حتى تمكن منهم، واستأنسوا به، ورفعوا حديثه إلى الملك فأنس به، وأظهر موافقته في دينه، فرضي الملك طريقته؛ ثم قال يوماً للملك: بلغني أنك حبست رجلين دعواك إلى الله، فلو سألت عنهما ما وراءهما.
فقال: إن الغضب حال بيني وبين سؤالهما.
قال: فلو أحضرتهما.
فأمر بذلك؛ فقال لهما شمعون: ما برهانكما على ما تدّعيان؟ فقالا: نبرئ الأكمه والأبرص.