يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ أَيْدِيَهُمْ مُوثَقَةٌ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ، لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَبْسِطُوهَا بِخَيْرٍ""
عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {فَهُمْ مُقْمَحُونَ} قَالَ: «رَافِعُو رُءُوسِهِمْ، وَأَيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ»
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {فَهُمْ مُقْمَحُونَ} «أَيْ فَهُمْ مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ» .
وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ سَدًّا، وَهُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ إِذَا فُتِحَ كَانَ مِنْ فِعْلِ بَنِي آدَمَ، وَإِذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ كَانَ بِالضَّمِّ وَبِالضَّمِّ قَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ بِفَتْحِ السِّينِ {سَدًّا} فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا؛ وَالضَّمُّ أَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَائِزَةً صَحِيحَةً.
وَعَنَى بِقَوْلِهِ: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} أَنَّهُ زَيَّنَ لَهُمْ سُوءَ أَعْمَالِهِمْ، فَهُمْ يَعْمَهُونَ، وَلَا يُبْصِرُونَ رُشْدًا، وَلَا يَتَنَبَّهُونَ حَقًّا.
عَنْ مُجَاهِدٍ {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} «عَنِ الْحَقِّ فَهُمْ يَتَرَدَّدُونَ»
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «ضَلَالَاتٌ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"جَعَلَ هَذَا سَدًّا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ، فَهُمْ لَا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ، وَقَرَأَ: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وَقَرَأَ: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} ... الْآيَةَ كُلَّهَا، وَقَالَ: مَنْ مَنَعَهُ اللَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ"
وَقَوْلُهُ: {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}
يَقُولُ: فَأَغْشَيْنَا أَبْصَارَ هَؤُلَاءِ: أَيْ جَعَلْنَا عَلَيْهَا غِشَاوَةً فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ هُدًى وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ.
وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ حِينَ حَلَفَ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يُشْدَخَ رَأْسَهُ بِصَخْرَةٍ.