3 -أنها لا تنتظم مع قوله (وجعلني من المكرمين) فإن ذلك يؤول إلى المعنى الآتي: يا ليت قومي يعلمون بالذي غفره لي من الذنوب وجعلني من المكرمين وهو لا يصح لأن (جعلني) ستكون معطوفة على (غفره لي) أي صلة للذي فيكون المعنى يا ليت قومي يعلمون بالذنب المغفور وجعلني من المكرمين. فإن قوله (ما غفره لي) يعني الذي غفره لي ربي من الذنوب. أو بعبارة أخرى الذنب المغفور.
فلا يصح جعل (وحعلني من المكرمين) صلة له. فاتضح أن (ما) إما أن تكون مصدرية أو اسماً موصولاً والباء تفيد السبب فيكون المعنى: يا ليت قومي يعلمون بالسبب الذي غفر له به ربي وجعلني من المكرمين فيستقيم المعنى على الوجهين والله أعلم.
ولم يذكر العائد فيقل: (بما غفر لي به ربي) ولو قال ذلك لاقتصر على معنى الموصولية الاسمية دون المصدرية فحذف العائد جمع المعنيين.
وقدّم الجار والمجرور على الفاعل فقال (بما غفر لي ربي) لأن هو المهم وهو مدار الكلام لأنه معلوم أن الله هو يغفر الذنوب فالفاعل معلوم ولكن المهم أن نعلم المغفور له.
واختيار لفظ الرب ههنا (غفر لي ربي) مناسب لقوله (إني آمنت بربكم) وإضافته إلى نفسه فيها من الرعاية واللطف ما لا يخفى.
وقدّم المغفرة على جعله من المكرمين لأن المغفرة هي سبب الإكرام ولأنها تسبقه فالمغفرة أولاً ثم يليها الإكرام.
وقوله (وجعلني من المكرمين) دون قوله وجعلني مكرماً إشارة إلى أن هذا طريق سار عليه قبله المؤمنين والشهداء والصالحون وهو واحد منهم وليس فذاً لم يسبقه إليه أحد. وكون أن معه جماعة مثله أكرمهم ربه فيه زيادة إيناس ونعيم. فإن الوحدة عذاب وإن كانت في جنان الخلد فأكرمه بالجنة والرفقة الطيبة.
إن أصحاب القرية ومعتقدهم وموقفهم من رسلهم شبيه بحال قوم الرسول صلى الله عليه وسلم وموقفهم منه من عدة نواح ولذلك صح أن يضربوا مثلاً:
1 -فقوله (إذ أرسلنا إليهم اثنين مكذبوهما) شبيه بموقف كفار قريش الذين قال الله فيهم (بل كذبوا بالحق لما جاءهم) وقوله (وكذبوا واتبعوا أهواءهم(3) القمر)
2 -وقول أصحاب القرية لرسلهم (ما أنتم إلا بشر مثلنا) شبيه بقول كفار قريش (هل هذا إلا بشر مثلكم(3) الأنبياء) وقولهم (بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب(2) ق)
3 -وقولهم (إن أنتم إلا تكذبون) شبيه بقول كفار قريش (هذا ساحر كذاب(4) ص) وقوله تعالى فيهم (وكذبوا واتبعوا أهواءهم(3) القمر)