وقد تقول: إن الله وكيل على كل شيء كما قال تعالى (والله على كل شيء قدير(12) هود) (وهو على كل شيء وكيل(102) الأنعام و (62) الزمر). فنقول هذه وكالة قسرية وكالة الاختيار والطاعة ونظير ذلك في العبودية فإن العبودية لله قد تكون قسرية كما قال تعالى (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً(93) مريم) وقوله (أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء(17) الفرقان) وهذه العبودية ليست من الطاعة ولا يتعلق بها ثواب. وقد تكون عبودية اختيارية وذلك بأن يختار المرء أن يكون عبداً لله مطيعاً له وهذه هي التي يتعلق بها الثواب كما قال تعالى (لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون(172) النساء) وقال (عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا(6) الإنسان). ونحوه الألوهية والربوبية فالله سبحانه هو إله الخلق كلهم وربهم شاؤوا أم أبوا. قال تعالى (وهو رب كل شيء(164) الأنعام) و (الحمد لله رب العالمين) وقال (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو(163) البقرة) وقال (إنما هو إله واحد(19) الأنعام) وقال (وما من إله إلا الله الواحد القهار(65) ص). وهذه الربوبية والألوهية قسرية شاء الخلق أم أبوا ولا يترتب عليها ثواب وإنما يترتب الثواب والعقاب على من اتخذه إلهاً ورباً أو اتخذ غيره كما قال تعالى (أتتخذ أصناماً آلهة(74) الأنعام) (أرأيت من اتخذ إلهه هواه(43) الفرقان) (إتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم(31) التوبة). فالاتخاذ أمر اختياري يفعله المتخذ وهو غير الأمر الكائن أصلاً من غير اتخاذ وذلك نحو"هذا ولدي"و"هذا اتخذته ولداً لي"والله أعلم.