فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372424 من 466147

ولما روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال: «كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: هل تدرون مم أضحك قال: قلنا: الله ورسوله أعلم قال: من مخاطبة العبد ربه قال: يقول العبد: يا رب ألم تجرني من الظلم فيقول: بلى فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني فيقول تعالى {كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} (الإسراء: 14)

وبالكرام الكاتبين شهوداً فيختم على فيه ويقول لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول: بُعداً لَكُنَّ أو سحقاً فعنكن كنت أناضل» وقال صلى الله عليه وسلم «أول ما يسأل من أحدكم فخذه وكفه» .

(تنبيه)

هاهنا سؤالات: الأول: ما الحكمة في إسناده الختم إلى نفسه وقال {نَخْتِمُ} وأسند الكلام والشهادة إلى الأيدي والأرجل.

الثاني: ما الحكمة في جعل الكلام للأيدي والشهادة للأرجل، الثالث: أن يوم القيامة من تقبل شهادته من المقربين والصديقين كلهم أعداء للمجرمين وشهادة العدو على العدو غير مقبولة وإن كان عدلاً، وغير الصديقين من الكفار والفساق لا تقبل شهادتهم، والأيدي والأرجل صدرت الذنوب عنها فهي فسقة فينبغي أن لا تقبل شهادتهم؟

أجيب: عن الأول: بأنه لو قال: نختم على أفواههم وننطِق أيديهم لاحتمل أن يكون ذلك جبراً وقهراً والإقرار بالإجبار غير مقبول فقال {وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} أي: بالاختيار بعدما يقدرها الله تعالى على الكلام ليكون أدل على صدور الذنب منهم.

وأجيب عن الثاني: بأن الأفعال تسند إلى الأيدي قال تعالى {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} أي: ما عملوه وقال تعالى {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195)

أي: ولا تلقوا أنفسكم فإذن الأيدي كالعاملة والشاهد على العامل ينبغي أن يكون غيره فجعل الأرجل والجلود من الشهود لبعد إضافة الأفعال إليهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت