وتقريبه: أن قول المباشر إقرار وقول الحاضر شهادة، وفي كيفية هذا الختم وجهان أقواهما أن الله تعالى يسكت ألسنتهم، وينطلق جوارحهم فتشهد عليهم، وإن ذلك في قدرة الله تعالى يسير، أما الإسكات فلا خفاء فيه، وأما الإنطاق فإن اللسان عضو متحرك بحركة مخصوصة فجاز تحريك غيره بمثلها والله سبحانه قادر على كل الممكنات.
والوجه الآخر: أنهم لا يتكلمون بشيء لانقطاع أعذارهم، وانتهاك أستارهم فيقفون ناكسي الرؤوس لا يجدون عذراً فيعتذرون، ولا مجال توبة فيستغفرون وتكلم الأيدي هو ظهور الأمر بحيث لا يسمع منه الإنكار كقول القائل: الحيطان تبكي على صاحب الدار إشارة إلى ظهور الحزن.
والصحيح الأول لما روى أبو هريرة: «أن ناساً سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟
فقال: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب قالوا: لا يا رسول الله قال: فهل تضارون في رؤية الشمس عند الظهيرة ليست في سحاب قالوا: لا يا رسول الله قال: والذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم كما لا تضارون في رؤيتهما قال: فيلقى العبد فيقول: ألم أكرمك ألم أسودك ألم أزوجك ألم أسخر لك الخيل والإبل وأتركك تتزايد وتترافع قال: بلى يا رب قال: فظننت أنك ملاقي فيقول: لا يا رب فيقول اليوم أنساك كما نسيتني إلى أن قال: ثم يلقى الثالث فيقول: ما أنت فيقول: أنا عبدك آمنت بك وبنبيك وبكتابك وصمت وصليت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع ثم قال: فيقال له: أفلا نبعث عليك شاهدنا قال: فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه فيختم على فيه، فيقال لفخذه: انطقي قال: فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل، قال: وذلك المنافق وذلك ليعذر من نفسه وذلك الذي سخط الله عليه».