فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372422 من 466147

فكيف إذا كان شاغلاً عن الباقي؟

فكيف إذا كان عائقاً عن المولى؟

فكيف إذا كان مغضباً له حاجباً عنه؟

«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان الشيطان عدواً للإنسان فما بال الإنسان يقبل على ما يرضيه من الزنا، والشرب، ونحو ذلك، ويكره ما يسخطه من المجاهدة، والعبادة ونحو ذلك؟

أجيب: بأنه يستعين عليه بأعوان من عند الإنسان وترك استعانة الإنسان بالله تعالى، فيستعين بشهوته التي خلقها الله تعالى فيه لمصالح بقائه وبقاء نوعه ويجعلها سبباً لفساد حاله، ويدعوه بها إلى مسالك المهالك، وكذا يستعين بغضبه الذي خلقه الله تعالى فيه لدفع المفاسد ويجعله سبباً لوباله وفساد أحواله، وميل الإنسان إلى المعاصي كميل المريض إلى المضار، وذلك حيث ينحرف المزاج عن الاعتدال فترى المحموم يريد الماء البارد وهو يزيد في مرضه ومن معدته فاسدة لا تهضم القليل من الغداء يميل إلى الأكل الكثير ولا يشبع بشيء وهو يزيد فساد معدته وصحيح المزاج لا يشتهي إلا ما ينفعه.

قوله تعالى: {الْيَوْمِ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ}

أي: الكفار لاجترائهم على الكذب كقوله سبحانه {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} (الأنعام: 23)

{وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ} أي: بما عملوا إقراراً هو أعظم شهادة {وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} أي: عليهم بكلام بين هو مع كونه شهادة إقرار {بِمَا كَانُوا} أي: في الدنيا بجبلاتهم {يَكْسِبُونَ} فكل عضو ينطق بما صدر عنه، فالآية من الاحتباك أثبت الكلام للأيدي أولاً: لأنها كانت مباشرة دليلاً على حذفه من حيز الأرجل ثانياً: وأثبت الشهادة للأرجل ثانياً؛ لأنها كانت حاضرة دليلاً على حذفها من حيز الأيدي أولاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت