قوله تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} الخوف عموم والخشوع خصوص وقد قرن سبحانه الخشية بالعلم بالله وجلاله وقدره وربوبيته والعبودية له وحقيقة الخشية وقوع نور جلال الحق في العارفين ممزوجا بسنا التعظيم ورؤية الكبرياء والعظمة ولا يحصل ذلك إلا لمن شاهد القدم والأزل أو البقاء والأبد فمن زاد علمه بالله زاد خشيته لقوله عليه الصلاة والسّلام والتحية فالاكرام"انا اعرفكم بالله واخشاكم منه"قال ابن عطا الخشية اتم من الخوف لأنها صفة العلماء وقال النصرابادى خشية العلماء من الانبساط في الدعاء والسؤال قال حارث العلم يورث الخشية والزهد يورث الراحة والمعرفة تورث الانابة وقال الواسطى اوايل العلم الخشية ثم الاجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم الفناء فإذا فنيت هربت ثم نسيت حتى نسيت أفعالها وقال الأستاذ الفرق بين الخشية والرهبة أن الرهبة خوف يوجب هرب صاحبه فيجرى في تفرقه والخشية إذا حصلت كبحت صاحبها فيبقى مع الله فقدمت الخشية على الرهبة في الجملة.